ما بين الوعود ونقضها.. لماذا رفعت الحكومة سعر الدولار؟
المعلومة/ تقرير..
تساؤلات عديدة تجد امام الحكومة العراقية بشأن مبررات رفع سعر صرف الدولار قبالة الدينار، بعدما أكدت أن الخطوة جاءت ضمن مساعي معالجة الضغوط المالية وتجنب اللجوء إلى الاقتراض، قبل أن تتداول تقارير معلومات عن طلب عراقي للحصول على تمويل من صندوق النقد الدولي بقيمة خمسة مليارات دولا جديدة وسط توسع الانفاق العام لا تحجيمه.
وبهذا الصدد أكد الخبير الاقتصادي هيثم الخزعلي، لـ/المعلومة/، إن "الحكومة كانت قد وعدت بالذهاب إلى خيار رفع سعر الصرف فقط دون المساس بالخيارات الأخرى كالاقتراض أو التلاعب برواتب الموظفين، إلا أنها خالفت ذلك رسمياً بتقديم طلب عاجل إلى صندوق النقد الدولي للحصول على قرض مالي".
وأضاف أن "هذا القرض سيتيح للصندوق الدولي التدخل المباشر في رسم السياسات الاقتصادية للبلاد، وفرض إملاءات تشمل زيادة الضرائب ورفع الرسوم الجمركية"، محذراً من أن "تلك الإجراءات ستنعكس سلبياً وتضرب الطبقات الفقيرة والهشة في المجتمع بشكل مباشر".
وأوضح الخزعلي أنه "كان الأولى بالحكومة عدم اللجوء إلى خياري رفع سعر الصرف والاقتراض الخارجي معاً، والذهاب نحو بدائل وطنية حقيقية"، مشيراً إلى أن "البدائل المتاحة تتمثل في ضبط المنافذ الحدودية عبر تفعيل نظام (الأسيكودا) الإلكتروني، وتخفيض مخصصات الرئاسات الثلاث والدرجات الخاصة وأعضاء البرلمان، فضلاً عن إجراء تقشف فعلي في الموازنة بدلاً من الترهل الحكومي وتوسيع الوزارات وتعيين نواب لرئيس الوزراء".
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي نبيل التميمي،لـ/المعلومة/ إن "الحكومة أعلنت عدم رغبتها في الاقتراض، وقدمت في الوقت نفسه طلباً للحصول على تمويل دولي، الأمر الذي يطرح تساؤلات بشأن طبيعة السياسة المالية المتبعة ومدى انسجام الإجراءات الاقتصادية مع التصريحات الحكومية".
وأضاف أن "صندوق النقد الدولي يحدد شروط الإقراض وفقاً لحجم المبلغ المطلوب، وقدرة الدولة على السداد، ومستوى الإنفاق مقارنة بالإيرادات والناتج الاقتصادي"، فضلاً عن "مجموعة من المتطلبات التي تبحث قبل الموافقة على منح التمويل".
وبين التميمي أن "الفائدة على القروض التي يقدمها الصندوق قد تكون أقل من واحد بالمئة في بعض الحالات، بحسب طبيعة التمويل وشروطه"، مشيراً إلى أن "الحصول على القرض يرتبط بتفاصيل الاتفاق والتزامات الدولة المقترضة".
وأشار إلى أن "الإجراءات الاقتصادية التي قد ترافق القرض تعتمد على حجمه وطبيعة المفاوضات مع الصندوق، ومدى قدرة الجانب العراقي على التفاوض للحصول على شروط مناسبة تقلل الأعباء المالية وتحافظ على الاستقرار الاقتصادي".
ولفت التميمي إلى "أهمية توضيح الحكومة لأسباب التوجه نحو الاقتراض والنتائج المتوقعة منه، بما يضمن وضوح سياستها المالية أمام المواطنين، ويحدد مدى تأثير هذه الخطوة في الموازنة العامة والاقتصاد العراقي".
ويضع هذا الملف الحكومة أمام اختبار يتعلق بوضوح سياستها الاقتصادية ومصداقية تعهداتها، خصوصاً أن رفع سعر الدولار انعكس على كلفة الاستيراد والأسعار المحلية، في وقت تعتمد فيه الأسواق العراقية بدرجة كبيرة على السلع المستوردة، بينما لم تشهد دخول الموظفين وأصحاب الرواتب الثابتة زيادة تعوض تراجع القوة الشرائية.انتهى25ر