اقتصادي: مليارات مهدورة بسبب التهرب الضريبي والكمركي
المعلومة/خاص
أكد الخبير الاقتصادي جليل اللامي، السبت، أن التهرب الضريبي والكمركي يمثل أحد أبرز مصادر استنزاف المال العام في العراق، مبيناً أن الخسائر الناجمة عن التهرب ومشكلات التحصيل قد تصل إلى 10 مليارات دولار سنوياً، أي ما يعادل نحو 15 تريليون دينار، وهي مبالغ يمكن أن تسهم في تمويل مشاريع الكهرباء والمستشفيات والمدارس وتقليص عجز الموازنة العامة.
وقال اللامي في حديثه لـ/المعلومة/ إن "حجم التحويلات المالية المرتبطة بالاستيراد خلال المدة من 2019 إلى 2024 بلغ نحو 415 تريليون دينار، في حين لم تتجاوز الإيرادات الكمركية 8 تريليونات و500 مليار دينار"، مشيراً إلى "وجود فجوة كبيرة في التحصيل تتطلب مراجعة دقيقة، مع الأخذ بنظر الاعتبار الإعفاءات واختلاف الرسوم المفروضة على السلع، وعدم اعتبار كامل الفارق أموالاً مسروقة أو مهربة".
وأضاف أن "استمرار التلاعب يرتبط بعدة عوامل، أبرزها ضعف الرقابة وتداخل الصلاحيات والتدخلات السياسية والحزبية، وعدم توحيد الإجراءات الكمركية بين المنافذ الحدودية، فضلاً عن التلاعب بقيم البضائع وأوصافها وأوزانها، ووجود منافذ غير رسمية، ولا سيما في إقليم كردستان، إلى جانب ضعف الربط الإلكتروني بين المؤسسات المعنية".
وبين اللامي أن "الإيرادات الكمركية شهدت تحسناً خلال المدة الأخيرة، إذ تجاوزت تريليوني و200 مليار دينار خلال عام 2025، فيما أعلنت هيئة المنافذ الحدودية تحصيل أكثر من تريليوني و500 مليار دينار خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، لافتاً إلى أن هذه المؤشرات تؤكد إمكانية زيادة موارد الدولة من خلال تشديد الرقابة وتطبيق الأنظمة الإلكترونية وتوحيد الإجراءات في جميع المنافذ".
وأشار إلى أن "إحالة المخالفين إلى القضاء وملاحقة الشركات المتخلفة عن تسديد التزاماتها الضريبية تمثل خطوات مهمة، إلا أن المعيار الحقيقي لنجاح هذه الإجراءات لا يتمثل بعدد أوامر القبض والقضايا المسجلة، بل بحجم الأموال التي جرى استردادها فعلياً، ومصير الملفات الكبرى، ومدى وصول المحاسبة إلى المسؤولين عن شبكات التهرب والفساد، وعدم اقتصارها على الموظفين الصغار والوسطاء".
ولفت اللامي إلى أن "المطلوب هو نشر كشف مالي سنوي يوضح الإيرادات الضريبية والكمركية المستحقة والمبالغ المحصلة وحجم التهرب المكتشف والأموال المستردة، بالتزامن مع إخضاع جميع المنافذ لرقابة اتحادية موحدة ومحاسبة كبار المتورطين"، مؤكداً أن "استعادة جزء من الأموال المهدورة يمكن أن توفر موارد مالية مهمة للخزينة وتخفف العجز من دون فرض ضرائب وأعباء جديدة على المواطنين".انتهى25ر