المولدات الأهلية تستنزف جيوب العراقيين.. تسعيرات حكومية بلا التزام
المعلومة / تقرير...
في ظل عجز المنظومة الوطنية للكهرباء عن تلبية احتياجات المواطنين، تحولت المولدات الأهلية في العراق من بديل اضطراري لسد النقص في ساعات التجهيز إلى قطاع واسع النفوذ يفرض أعباء مالية متزايدة على العائلات العراقية، وسط تصاعد الشكاوى من تجاوز أصحابها التسعيرات الحكومية واستغلال حاجة المواطنين للخدمة.
وعلى مدار سنوات، عجزت الحكومات المتعاقبة عن معالجة أزمة الكهرباء بصورة جذرية، ما رسخ اعتماد المواطنين على المولدات الأهلية بوصفها مصدراً موازياً للطاقة لا يمكن الاستغناء عنه، الأمر الذي أوجد واقعاً خدمياً واقتصادياً تتحكم فيه مصالح بعض المستثمرين، بعيداً عن الضوابط والتعليمات الرسمية.
وتتجلى الأزمة في استمرار مخالفة عدد من أصحاب المولدات للتسعيرات الدورية التي تحددها مجالس المحافظات، رغم اعتمادها على ساعات التجهيز وأسعار الوقود المدعوم، إذ يلجأ بعضهم إلى فرض مبالغ تتجاوز المحددات الرسمية، مستفيدين من ضعف الرقابة وحاجة المواطنين الماسة للكهرباء، ولا سيما خلال أشهر الصيف.
هذا الانفلات السعري حوّل فاتورة الأمبير إلى عبء شهري إضافي يستنزف دخول الأسر العراقية، ويزيد الضغوط المعيشية على الشرائح الفقيرة والمتوسطة، في وقت تتواصل فيه المطالبات بتشديد الرقابة ومحاسبة المتجاوزين وإنهاء حالة الانفلات في هذا القطاع.
وفي محافظة كركوك، شهدت مناطق عدة احتجاجات شعبية على خلفية ارتفاع أسعار الأمبير وعدم التزام بعض أصحاب المولدات بالتسعيرة الحكومية، تخللتها عمليات قطع للطرق وإضرام النيران في الإطارات، تعبيراً عن الغضب من استمرار التجاوزات.
وفي هذا السياق، دعا القيادي في الجبهة التركمانية، فوزي أكرم ترزي، إلى تحرك عاجل لمحاسبة أصحاب المولدات الأهلية المخالفين للتسعيرة الرسمية، محذراً من تداعيات استمرار التجاوزات وارتفاع الأسعار على المواطنين.
وقال ترزي في تصريح لوكالة /المعلومة/، إن "أصحاب المولدات الأهلية مطالبون بالالتزام بالتسعيرة الرسمية التي تحددها الحكومة لسعر الأمبير"، مشيراً إلى أن "تساهل الحكومة المحلية في التعامل مع المخالفين أسهم في زيادة التجاوزات واستغلال حاجة المواطنين للكهرباء".
وأضاف أن "هناك جهات معينة تتخادم مع بعض أصحاب المولدات الأهلية لتحقيق مكاسب ومصالح خاصة على حساب المواطنين"، داعياً مجلس محافظة كركوك إلى التدخل العاجل ومحاسبة جميع المخالفين للتسعيرة الحكومية واتخاذ إجراءات رادعة بحقهم.
أما في العاصمة بغداد، فقد توعد مجلس المحافظة أصحاب المولدات غير الملتزمين بالتسعيرة الرسمية بإجراءات قانونية صارمة وعقوبات مغلظة، معلناً المباشرة بجولات ميدانية في عموم مناطق العاصمة لرصد المخالفات والاستماع إلى شكاوى المواطنين.
وقالت رئيس لجنة الخدمات في مجلس محافظة بغداد، آيات المظفر، في تصريح خاص لوكالة /المعلومة/، إن "أعضاء المجلس يباشرون القيام بزيارات ميدانية مكثفة في عموم مناطق محافظة بغداد، للاستماع بشكل مباشر إلى شكاوى المواطنين بشأن عدم التزام بعض أصحاب المولدات الأهلية بالتسعيرة الرسمية".
وأضافت أن "مجلس المحافظة يولي اهتماماً خاصاً بمتابعة المخالفات التي يرتكبها أصحاب المولدات، لاسيما عدم الالتزام بالتسعيرة المقرة حكومياً والتي وضعت أساساً للتخفيف عن كاهل المواطن البغدادي في ظل الارتفاع العام للأسعار".
وشددت المظفر على أن "المجلس لن يتهاون في محاسبة المخالفين وإحالتهم فوراً إلى القضاء، سواء كانوا من مالكي المولدات أو المشغلين لها وفقاً للقوانين النافذة، فضلاً عن فرض غرامات مالية كبرى بحقهم نتيجة عدم الالتزام بالتعليمات الصادرة".
وبين استمرار عجز الكهرباء الوطنية وتصاعد التجاوزات السعرية، تبقى المولدات الأهلية عنواناً لأزمة خدمية متفاقمة، تضع المواطن بين خيارين أحلاهما مر: تجهيز وطني غير مستقر، أو فاتورة مولدة تثقل كاهله، فيما تظل فعالية الرقابة الحكومية وقدرتها على فرض التسعيرة الرسمية أمام اختبار حقيقي.انتهى/25م