ميدل ايست: إيران تحول الردع إلى سلاح للتصعيد
المعلومة/ ترجمة..
اكد تقرير لصحيفة ميدل ايست مونيتور، الثلاثاء، انه وعلى الرغم من ان طهران لا تدعي انها تستطيع مجاراة الولايات المتحدة طائرةً بطائرة، أو سفينةً بسفينة، أو دولاراً بدولار، لكنها تشير إلى أمر أكثر أهمية، وهو أن التفوق العسكري الأمريكي قد لا يترجم بالضرورة إلى صراع يمكن السيطرة عليه أو إلى نتيجة سياسية حاسمة، إذ تسعى إيران إلى جعل تكاليف أي هجمات جديدة تتجاوز نطاق الأهداف التي تختارها واشنطن وتل أبيب.
وذكر التقرير الذي ترجمته وكالة / المعلومة/ ان "هذا التمييز يكتسب أهمية خاصة بعد ثمانية أشهر من الحرب، حيث وصفت "خدمة أبحاث الكونغرس" التي تقدم تحليلات للمشرعين الأمريكيين، المواجهة بأنها "حرب استنزاف"، كما قدّر "مكتب الميزانية في الكونغرس" أن العمليات العسكرية الأمريكية كلفت 38 مليار دولار حتى الأول من آب الماضي".
وأضاف التقرير ان "رسالة إيران لا تقتصر على كونها مستعدة لخوض القتال مجدداً، بل تعني أن أي حملة جديدة قد تصبح أوسع نطاقاً، وأكثر تكلفة، وأصعب إنهاءً مما يخطط له خصومها، و هذا هو الردع من خلال التلويح بالتصعيد، فهو ليس وعداً بتحقيق النصر، بل محاولة لسلب الخصم الثقة في إمكانية استخدام القوة ضمن حدود ضيقة".
وأوضح التقرير ان " الردع التقليدي يقوم على إقناع الخصم بأن تكاليف شن هجوم تفوق فوائده، ويمكن للدولة تحقيق ذلك إما عبر منع الخصم من بلوغ أهدافه، أو من خلال التهديد بإنزال العقاب، ولطالما اعتمدت إيران على الخيار الثاني، نظراً للفجوة القائمة بين قدراتها العسكرية التقليدية وتلك التي تمتلكها الولايات المتحدة، وتوفر صواريخ إيران، وطائراتها المسيرة الهجومية، وبنيتها التحتية الموزعة، وقدرتها على تهديد القواعد العسكرية في المنطقة، وسائلَ لفرض تكاليف باهظة دون الحاجة إلى تحقيق تفوق جوي أو بحري".
وأشار التقرير الى انه " ربما تكمن أقوى أوراق الضغط التي تمتلكها إيران في النقطة التي تلتقي فيها الجغرافيا بالأسواق العالمية، فمضيق هرمز، رغم كونه ممراً ضيقاً يقع بين إيران وعمان، يحظى بأهمية اقتصادية هائلة، فقبل اندلاع الحرب، وتحديداً في النصف الأول من عام 2025، كان يمر عبر هذا المضيق نحو 20.9 مليون برميل من النفط يومياً، وهو ما يعادل قرابة خُمس الاستهلاك العالمي للمواد النفطية السائلة، ونحو ربع تجارة النفط المنقولة بحراً، وذلك وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية ، وتمتلك كلا من السعودية والإمارات خطوط أنابيب تتيح تجاوز المضيق بطاقة استيعابية تبلغ نحو 4.7 مليون برميل يومياً، وهي كمية تقل كثيراً عن معدلات التدفق المعتادة، ولذا فإن التداعيات الناتجة عن اغلاقه تتجاوز منطقة الخليج لتطال المستوردين، وشركات الشحن، وشركات التأمين، والمصنعين، وهذا ما يُعرف بالإكراه الجيواقتصادي، إذ لا تحتاج إيران إلى إغلاق مضيق هرمز بشكل دائم للتأثير على الحكومات الأخرى، بل يكفيها رفع مستوى المخاطر المتصورة لعبور المضيق، مما يدفع السفن لتجنب هذا المسار، ويرفع تكاليف التأمين والشحن، ويجعل إمدادات الطاقة أقل استقراراً". انتهى/ 25 ض