معهد بروكنجز: الفساد هو الارث المنسي للغزو الامريكي للعراق
المعلومة/ ترجمة..
اكد تقرير لمعهد بروكنجز الامريكي ان الفساد المستشري في مؤسسات الدولة العراقية لم يكن نتيجة لوجود الاشخاص الفاسدين في المناصب العليا والترهل الحكومي فحسب بل ان الكثيرين لا يستطيعون الربط بين ازمة الفساد والغزو الامريكي للعراق عام 2003.
وذكر التقرير الذي ترجمته وكالة /المعلومة /، انه "يمكن ارجاع الفساد في العراق وتحديدا فساد القطاع العام إلى سياسات إعادة الإعمار في عهد الاحتلال وإلى رعاية الحقبة البعثية ، حيث قامت الولايات المتحدة بنثر أموال غير منظمة وغير خاضعة للرقابة في العديد من المشاريع ، وفي أثناء ذلك ، أطلقت العنان للتعطش للكسب غير المشروع والمال السهل على كل مستوى من مستويات الحكومة تقريبًا ، وحتى في منظمات المجتمع المدني".
واضاف ان " الفساد والتوزيع الانتقائي للخدمات العامة موجود بالتأكيد قبل الغزو في ظل نظام صدام حسين وقد أدى انخفاض عائدات النفط في الثمانينيات ، والحرب مع إيران ، وإجراءات الإصلاح الاقتصادي إلى انخفاض كبير في إنفاق الحكومة العراقية على الخدمات العامة، كما أدت حرب الخليج عام 1990 والعقوبات التي تلت ذلك إلى تدمير البنية التحتية للدولة ، ولا سيما شبكة الكهرباء وشبكات المياه و بحلول نهاية التسعينيات ، لم يكن لدى معظم الأسر العراقية وصول ثابت للكهرباء وارتفعت معدلات سوء التغذية بشكل كبير ، خاصة بين الأطفال".
وبين ان " برنامج النفط مقابل الغذاء في ظل فترة الحصار سمح بعمليات واسعة النطاق من قبل المسؤولين العراقيين والشركات الدولية وموظفي الأمم المتحدة. اما داخل العراق ، حصد صدام ودائرته غالبية الفوائد من هذا البرنامج وظهرت أنماط جديدة من الفساد خلال فترة العقوبات حيث أدى الارتفاع الهائل في معدلات البطالة إلى زيادة عدد البيروقراطيين العراقيين الذين يفرضون رسومًا على الوصول إلى الخدمات العامة خلال التسعينيات ، وهو نمط لا يزال مستمراً حتى يومنا هذا".
واوضح التقرير ان " تدفق المساعدات لإعادة الإعمار بعد عام 2003 وغياب المساءلة عن التعاقد والإنفاق أدى إلى وصول الفساد في القطاع العام في العراق إلى مستويات متطرفة جديدة، فما بين عام 2003 الى 2014 تم إنفاق أكثر من 220 مليار دولار على إعادة الإعمار وحدها ، بما في ذلك أكثر من 74 مليار دولار من المساعدات الخارجية. بالإضافة إلى العنف وإقصاء العراقيين الذين يقوضون إعادة الإعمار ، فقد أعيقت جهود إعادة البناء بسبب الإنفاق الهائل المهدر والفساد على جميع المستويات".
وتابع ان " عددا كبيرا من مقاولي مشاريع المساعدات والمسؤولين العراقيين والأمريكيين شاركوا بشكل مباشر في الفساد أثناء تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار. وقد وثقت التقارير حالات من المتعاقدين والأفراد الأمريكيين لارتكاب سرقة صريحة للمساعدات وتنفيذ مخططات الرشوة. تمكن المقاولون الدوليون والمحليون على حد سواء من جني الفوائد من مشاريع المساعدة من خلال زيادة رسوم المشروع والانخراط في الهدر والإنفاق المفرط حيث قدر تقرير المفتش العام الأمريكي الخاص بإعادة إعمار العراق أن ما لا يقل عن 8 مليارات دولار من أكثر من 60 مليار دولار لإعادة الإعمار قد أهدرت بالكامل".
واشار التقرير الى أنه " في حين تمت مقاضاة العديد من حالات الاحتيال لدى المتعاقدين والموظفين الأمريكيين ، فمن المحتمل ألا يرجع السبب في ذلك إلى ضعف حفظ السجلات من قبل حكومة الولايات المتحدة مما جعل معرفة المدى الدقيق للاحتيال والتبديد أمرًا مستحيلًا، اما في العراق ، أثبتت مبادرات مكافحة الفساد التي تم اتخاذها في أعقاب الغزو أنها تشكل حاجزًا ضعيفًا ضد مسؤولي الحكومة والوزارات الذين يحمون الأفراد من المساءلة على أساس الانتماء الطائفي والحزبي".انتهى/ 25 ض