وزارة مرتبكة… وجامعة مختنقة بين توقيع مفقود وقرارٍ مُرحَّل
كتب / د. ياس الأحمد …
في بلادٍ تُدار بـ”الوكالة”، لا غرابة أن تتحوّل المؤسسات إلى جزرٍ معزولة، لكل جزيرةٍ فيها قانونها الخاص… أو فوضاها الخاصة. أما حين تصل العدوى إلى صرحٍ بحجم جامعة بغداد، فالأمر لا يعود مجرد خلل إداري، بل يصبح مشهداً كاريكاتيرياً مكتمل الأركان، يصلح لأن يُدرّس في مادة “فن العبث المؤسسي”.
الوزارة، وهي تمارس هوايتها المفضلة في إدارة الملفات بالإنابة او تعطيلها وموتها ، قررت أن تترك كرسي رئاسة الجامعة شاغراً، وكأنها تختبر قدرة الجامعة على التنفس الاصطناعي. رئيس أُحيل إلى التقاعد، ومساعدٌ إداريّ مُنع من الحلول مكانه لتسيير اعمالها فقط والنتيجة؟ جامعة بلا رأس… أو برأسٍ بدون صلاحيات ، كحكومةٍ منفية داخل مبنى إداري.
وفي هذه الأثناء، لا شيء يسير… إلا التعطّل. رواتب العقود متوقفة، وكأنها في إجازة مفتوحة بقرار غير معلن. المحاضر العلمية والإدارية عالقة في أدراج الانتظار، والبنى التحتية تُدار بمنطق “اصبروا… الفرج إداري”. أما الطلبة والتدريسيون، فقد تحوّلوا إلى شهودٍ على مسرحية طويلة، لا يعرف أحدٌ متى ينزل ستارها.
المفارقة أن الوزارة، التي ترفض تكليف بديلٍ مؤقت ، او تكليف المساعد الإداري لتمشية حالها وأحوالها تبدو وكأنها تخشى من “فرط الاستقرار”! فوجود مسؤول يدير الأمور قد يُربك هذا الانسجام العجيب بين التعطيل والفراغ. وكأن الرسالة الضمنية: لا تُصلحوا ما يمكن أن يبقى معطلاً.
هكذا تغرق الجامعة… لا في أزمةٍ مالية أو علمية، بل في فراغٍ إداريّ مُتقن الصنع. وهكذا تسقط الوزارة… لا بضربةٍ واحدة، بل بسلسلة من القرارات المؤجلة، والقرارات التي لم تُتخذ أصلاً.
في النهاية، يبدو أن “الوكالة” لم تعد مجرد صيغة إدارية، بل فلسفة حكم: كل شيء مؤقت… حتى الحلول، وكل شيء قابل للتأجيل… إلا الضرر، فهو دائمٌ ومُتجدّد.
جامعة بغداد اليوم لا تطلب المعجزات… فقط رئيساً. والوزارة لا ينقصها الوقت… فقط قرار بتكليف المساعد لتسيير أعمالها ، ونحفظ لمكة هيبتها ، ان كانت هناك هيبة !!.