نواب بلا قرار مستقل.. فيتو الزعامات يعطل الاستحقاقات الدستورية ويقيد عمل البرلمان
المعلومة / تقرير..
شهدت العملية السياسية مع حلول شهر اذارالجاري، تصعيداً غير مسبوق في حدة الخلافات بين الأقطاب السياسية، وفيما يرى مراقبون أن خرق التوقيتات الدستورية بات "نهجاً متعمداً"، وأن الصراع الحقيقي يدور حول "المغانم" والمناصب بعيداً عن مصلحة المواطن، حيث انتقل صراع الكواليس إلى "حرب جيوش إلكترونية" تهدف لفرض الإرادات السياسية وتضليل الرأي العام.
وفي هذا الصدد، يؤكد السياسي المستقل هاشم الحبوبي في تصريح لـ/ المعلومة /، أن "الدستور في العراق تحول من وثيقة عليا إلى مجرد لائحة استرشادية يتم القفز عليها عند تضارب المصالح، وما نشهده اليوم من تأخير في حسم المناصب السيادية هو محاولة من كل طرف لرفع سقف مطالبه والحصول على أكبر حصة من (كعكة) الدولة"، لافتاً إلى أن المفاوضات الشاقة التي تجري خلف الأبواب المغلقة وتحديداً في اجتماعات القوى السياسية، لا تتعلق بالبرامج الحكومية أو تطلعات الشارع، بل تنحصر في تقاسم النفوذ داخل الوزارات والهيئات المستقلة.
وما زال قرار حسم الاستحقاقات الحكومية مرتهن بإشارات "الضوء الأخضر" التي تصدر بأوامر الزعماء السياسيين، والتي حوّلت نواب الشعب إلى مجرد أدوات بانتظار "توجيهات القادة" دون أخذ آرائهم، مما جعل الدستور والتوقيتات القانونية ضحية لصفقات الغرف المظلمة، وهو ما عززه عضو مجلس النواب، مختار اليوسف، بكشفه عن هيمنة رؤساء الكتل السياسية على قرار الأغلبية النيابية تحت قبة البرلمان.
ويشير اليوسف في تصريح لـ/ المعلومة /، إلى أن "العدد الحقيقي لأعضاء مجلس النواب ممن يمتلكون إرادة التعبير عن الرأي بعيداً عن إملاءات ورغبات رؤساء الكتل قليل جداً، حيث لا يتجاوز عدد النواب المستقلين بقرارهم الـ50 نائباً"، مبيناً أن عملية التصويت على القوانين والقرارات المصيرية لا تتم إلا بعد وصول (الإشارة) من الزعيم السياسي، وهي حالة أدت إلى ضعف حاد في الأداء النيابي وتراجع الدور الرقابي والتشريعي، مما يجعل المؤسسة البرلمانية رهينة للتوافقات السياسية الضيقة على حساب المصلحة الوطنية العليا. انتهى / 25م