اتفاقية ترامب – نتنياهو”… لتقسيم العرب إلى عائلات وقبائل..!
كتب / د. نسيب حطيط ||
قبل مئة عام تقريبًا، تقاسمت بريطانيا وفرنسا، بموافقة روسية، الأراضي التي كانت تحت سيطرة الدولة العثمانية بعد هزيمتها في الحرب العالمية الأولى، فيما عُرف باتفاقية “سايكس_ بيكو”، بعدما خدعت بريطانيا العرب بقيادة الشريف “الحسين بن علي”، الذي وعدته بدولة عربية، مقابل تعاونه معها وانقلابه على العثمانيين وبناءً على هذه الاتفاقية، رُسمت كيانات جغرافية شكلت الدول العربية المستقلة التي نعيش فيها الآن، كما مُنحت فلسطين للمستوطنين اليهود استناداً إلى وعد بلفور البريطاني ، لإغتصاب أول دولة عربية وتشريد شعبها، واحتلال أول مكان مقدس للمسلمين والمسيحيين في القدس، في أول خطوة لهدم الإسلام والمسيحية لصالح اليهودية_التلمودية، ثم تعميم ونشر “الديانة الإبراهيمية “حالياً، وفقاً للمبادئ الماسونية والصهيونية.
بعد مئة عام من اتفاقية “سايكس_بيكو”، يخضع العالم العربي، بنسخته الفرنسية_الإنجليزية ، لتقسيم جديد عبر اتفاقية “المنتصرين” “ترامب_نتنياهو” بعد الضربات التي تلقاها محور المقاومة الذي تولى مهمة الدفاع عن الأمة وفلسطين والعقيدة طوال 40 عامًا، بالتزامن مع انحياز عربي إلى جبهة التحالف الأمريكي-الإسرائيلي عبر اتفاقيات سلام وتطبيع تهدف للقضاء على حركات ودول وقيادات المقاومة العربية والإسلامية وقد بدأ التحالف الأمريكي-الإسرائيلي بتقسيم العالم العربي إلى كيانات تحكمها العائلات ،لتعميم تجربة حكام الخليج، أو إلى قبائل متناحرة تغزو بعضها، كما كانت الحال قبل الإسلام، وتعمل وفق منظومة “الحكم للمُتغلّب بالسيف” أو “الحكم للعميل المتعاون مع إسرائيل وأمريكا”.
شكّلت معركة “طوفان الأقصى” منعطفًا مفصليًا في تاريخ الصراع العربي-الإسرائيلي وكسرت حالة “الجمود” (الستاتيكو) التي حكمت هذا الصراع ، وأطاحت بكل الثوابت والاتفاقيات والقرارات الدولية ووضعت القضية الفلسطينية في لحظة خطر تلغي مشروع تحرير فلسطين وحل الدولتين، وتهدد بتهجير الفلسطينيين من غزة في نكبة شديدة لإلغاء حق العودة أو البقاء في فلسطين!
توسّعت خسائر “طوفان الأقصى” نتيجة للتدخل الأمريكي والخيانة العربية والتركية، مقابل إخلاص محور المقاومة. وتزايدت بسقوط سوريا ، وتجرأت إسرائيل على قصف إيران لأول مرة منذ ثورة 1979. وتتزايد “كرة الخسائر” وتتسع جغرافياً.
بدأ التحالف الأمريكي الإسرائيلي تقسيم العالم العربي بعد انهيار حصونه المتمثلة بحركات المقاومة، وبدأ بإنجاب “التوائم” من الأقاليم والكيانات المولودة من إغتصاب الدول والشعوب وسفاح ذوي القربى من العرب والأتراك والتكفيريين مثل “جنوب سوريا الدرزي، أرض الصومال، جنوب اليمن، أكراد سوريا، …” في عملية جديدة لـ “الضم والفرز والتقسيم” تستهدف العالم العربي وتركيا وإيران لصناعة شرق أوسط أمريكي جديد، يضمن “إسرائيل الكبرى!
تعاون العرب مع أمريكا وإسرائيل ، طلباً للنجاة وبسبب سذاجتهم وجهلهم بتاريخ اليهود الديني والسياسي، وتاريخ أمريكا السياسي المنافي للأخلاق والإنسانية والوفاء، بدأ حلفاء وأدوات أمريكا وأصدقاؤها يتصارعون ويتقاتلون ويقصف بعضهم بعضاً، فكان الصراع السعودي_ القطري، وحصار السعودية لقطر، ثم الصراع العسكري السعودي_الإماراتي بإنتظار صراع “تركي قطري” مع الإمارات والسعودية، ثم بين مصر وتركيا، خاصة وأن تاريخ العلاقات في الشرق الأوسط حافل بالأحداث التاريخية المذهبية أو القومية التي تستطيع أمريكا وإسرائيل إشعالها بسهولة.
بدأ الربيع العربي برعاية أمريكية، لإسقاط الأنظمة تحت شعار الديمقراطية، فانهارت الأنظمة لكن الفتن وسفك الدماء لم ينتهِ.
بدأ “طوفان الأقصى” لفك الحصار عن غزة، وانتهى بإبادتها وإسقاط سوريا، وشلّ حركة المقاومة اللبنانية “مؤقتاً” مع استمرار الحرب والحصار عليها، فضلاً عن قصف إيران وزعزعة نظامها بهدف إسقاطه.
إن قوة إسرائيل لا تفوق قوة العرب والمسلمين، ولا تماثلهم في القدرات أو أعداد جيوشهم، لكن المأساة تكمن في أن هذه الجيوش تحارب بعضها البعض، وتحاصر قوى المقاومة، وتتعاون مع الجيش الإسرائيلي في سلب الأراضي والهيمنة على العرب والمسلمين، فهل يستيقظ العرب والمسلمون، لترميم وحدتهم وإيقاف هذا الانهيار الكياني والديني والاقتصادي وهم قادرون على كبح جماح العدو الإسرائيلي وصد الفرعون الأمريكي.
لن يدوم فرح من شارك بقتل وحصار قوى المقاومة؛ وسيكون الضحية التالية، والفارق أن المقاومين استشهدوا بكرامة وعزة، بينما سيُقتلون هم كعملاء أذلاء لا يحظون باحترام أسيادهم.
الحرب لم تنتهِ ولن تنتهي، وسيعود بذار المقاومة ،لينبت مجدداً ليحرّر الأرض ويحمي الدين، عاجلاً أم آجلاً، فالحرب سِجال، فإن خسرنا معركة ،سنربح غيرها كما ربحنا ما سبقها والأهم هو ألا ننهزم عقائدياً أو ثقافياً مهما بلغت خسائرنا من شهداء وأرزاق.