edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الشعوب
منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الشعوب
مقالات

منطق القوة: تحليل التدخل الامريكي و الغربي في تقرير مصير الشعوب

  • اليوم 10:35

كتب / رياض سعد

يُقال إن الحق مع القوّة، بل إن القوّة هي التي تُعرِّف الواقع، وتعيد تشكيله، وتفرض قوانينه ومبادئه وقيمه وثقافته أحيانًا… ؛  فصاحب القوّة، إن أراد لأمرٍ ما أن يكون شاذًّا نبذه وشيطنه، وإن شاء له أن يصبح “طبيعيًا” و”حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان” فرضه وشرعنه، لا لشيء سوى لأن ميزان القوّة يميل لصالحه… ؛  وإن أراد رفع شأن دعوة دينية منحرفة أو فكرٍ مشوَّه فعل، وإن شاء إسقاط جماعة صالحة أو تسقيطها إعلاميًا وسياسيًا وأخلاقيًا يسَّر له ذلك… ؛ وكذلك الشأن في تغيير القادة والحكومات، وإعادة رسم خرائط الدول والمجتمعات.

فالقوّة، في منطق التاريخ والحاضر، وربما المستقبل، هي اللغة الأعلى صوتًا، وهي الحَكَم الأخير في صراع المصالح. وصدق الشاعر حين قال:

اقتضت نواميس الكون … أن لا يعيش الضعفاء

إن من كان ضعيفًا … أكلته الأقوياء

وكما لا مكان للحيوانات الأليفة والضعيفة وسط الغابات المليئة بالوحوش المفترسة، كذلك لا أمان للضعفاء في عالمٍ تحكمه هيمنة الأقوياء، حيث لا تُحترم المبادئ إلا بقدر ما تخدم المصالح، ولا تُرفع الشعارات إلا بقدر ما تُبرِّر السيطرة.

*الممارسة الغربية: دراسة حالة العراق

وفي هذا السياق، لا يمكن فهم سلوك الولايات المتحدة الأمريكية والغرب بمعزل عن منطق القوّة هذا. فالتجربة العراقية، على سبيل المثال، تمثّل نموذجًا فاضحًا لإدارة الهيمنة والتدخل. فقد جاء حزب البعث إلى الحكم في العراق بدعمٍ غربيٍّ واضح، وبـ”قطارٍ أمريكي” كما اعترف بذلك بعض رموزه. ودُعِم النظام البعثي سياسيًا وإعلاميًا، وقدِّمت له التسهيلات، وأُضفيت عليه شرعية دولية، في وقتٍ كانت فيه آلة القمع تعمل بأقصى طاقتها.

ولم يقتصر الأمر على الدعم السياسي، بل تعدّاه إلى تصدير وسائل التعذيب، وبناء السجون والمعتقلات، والإشراف على إعداد ضباط التحقيق وأجهزة القمع… ؛  ثم دُفع النظام إلى خوض حربٍ مدمّرة ضد إيران، وأُغري لاحقًا بدخول الكويت، في إطار لعبة دولية قذرة، كانت فيها دماء الشعوب مجرّد أوراق تفاوض.

وحين شُجِّع الشعب العراقي الأعزل على الانتفاض ضد النظام الصدامي عام 1991، وكاد النظام أن يسقط فعلًا، سُمح له باستخدام الطيران الحربي والأسلحة الثقيلة لقمع الانتفاضة، فارتُكبت مجازر راح ضحيتها مئات الآلاف، على مرأى ومسمع من القوات الأمريكية وقوات التحالف، دون أن يُحرَّك ساكن… ؛  ولم تكتفِ القوى الغربية بذلك، بل فرضت حصارًا اقتصاديًا خانقًا دمّر ما تبقّى من حياة الشعب العراقي، بينما كان النظام يمارس أبشع صنوف العذاب، في ظل تواطؤٍ إقليمي ودولي فاضح.

ومع تراكم اليأس، ورغم كثرة الثورات والانتفاضات والاغتيالات والتضحيات، بقي النظام قائمًا لأنه كان مدعومًا من أنظمة عربية وإسلامية طائفية، ومن الغرب أيضًا، إلى أن وصلت الولايات المتحدة إلى لحظة قرّرت فيها إسقاط “ابنها البار”، ولكن بعد أن أنهكت الشعب والمعارضة، وفرضت شروطها وتنازلاتها، فجاء إسقاط النظام عام 2003 لا بوصفه تحريرًا، بل بوصفه إعادة احتلالٍ وصناعة فوضى.

ومنذ ذلك الحين، عاثت القوات الأمريكية ومن دار في فلكها فسادًا وقتلًا وخرابًا في بلاد الرافدين، ومع ذلك قَبِل الشعب العراقي بهذه القسمة الضيزى، مضطرًا لا مختارًا… ؛  ورغم أن الولايات المتحدة كانت وما زالت عرّاب الحكومات العراقية المتعاقبة -البائدة والحالية – ، فإنها لا تكفّ عن التلويح بالتهديد والوعيد، تارة بحجة الدكتاتورية، وتارة بحجة الديمقراطية، وتارة بدعم الإرهاب، وتارة بمحاربته، في تناقضٍ صارخ يعكس براغماتية مفرطة لا تعرف إلا منطق المصلحة.

فهم، في يومٍ ما، يدعمون قوى الشر والجريمة والتكفير، وفي يومٍ آخر يقفون إلى جانب الحكومات الوطنية ومنظمات المجتمع المدني… ؛  “كل يومٍ هم في شأن”، لا تحكمهم قيم ثابتة، بل حسابات آنية، تُدار بعقلية السيطرة وإدامة الفوضى.

والمأساة الحقيقية لا تكمن فقط في إسقاط الدول أو اغتيال القادة والزعماء والساسة  تحت ذرائع شتّى، بل في تحكّم الولايات المتحدة والغرب بمصائر الشعوب، وتدخّلهم السافر في الشؤون الداخلية، بما يخلّف جروحًا نفسية واجتماعية عميقة، ويزرع فقدان الثقة، ويعيد إنتاج العنف والارتهان.

*التحليل النفسي-الاجتماعي للهيمنة

ومع كل ذلك، ترضخ بعض الشعوب، من باب “مكرهٌ أخاك لا بطل”، للتغيير الأمريكي، وتُعلِّل النفس بالأماني، لعلّ الحال يتغيّر… ؛  لكنها تصطدم سريعًا بسياسة امريكية وغربية تحرق الأخضر واليابس، وتفكك الدول، وتنهب الثروات، ولا تُبقي ولا تذر، حتى يصل الحال ببعض الشعوب إلى الحنين لطغاتها السابقين، وتمنّي عودة جلّاديها، من باب “أهون الشرّين”، أو كما يقول المثل الشعبي العراقي:“ اللي يشوف الموت يرضى بالسخونة.”

وهكذا، تتجلّى مأساة عالمٍ تحكمه القوّة لا العدالة، وتُدار فيه السياسة بعقلية الغلبة لا الإنسانية، حيث يصبح الضحية متَّهَمًا، والجلاد مُخلِّصًا، ما دامت موازين القوّة مختلّة، وما دام الضعفاء بلا مشروعٍ ذاتي يحميهم من الافتراس.

*الخاتمة: استمرار منطق الغاب

يبقى منطق القوة هو السائد في العلاقات الدولية، حيث تتحكم المصالح الجيوسياسية والاقتصادية في سلوك القوى العظمى… ؛  وتظل الشعوب الضعيفة هي التي تدفع الثمن، بينما تتنكر الدعاوى الإنسانية والديمقراطية عندما تتعارض مع المصالح الاستراتيجية للقوى الكبرى … ؛  فالتاريخ يُكتب بأقلام الأقوياء، والشعوب تدفع دماءها ثمناً لمعادلات القوة التي لا تعرف الرحمة ولا الأخلاق.

الأكثر متابعة

الكل
وفاة السيد هادي شقيق المرجع الديني الأعلى السيد علي السيستاني

وفاة السيد هادي شقيق المرجع الديني الأعلى السيد علي...

  • محلي
  • 16 كانون الثاني
الجبوري: العراق فقد نحو 30% من الأراضي الديمية بسبب المتغيرات المناخية

الجبوري: العراق فقد نحو 30% من الأراضي الديمية بسبب...

  • محلي
  • 15 كانون الثاني
مواكب الحشد الشعبي تواصل تقديم خدماتها لزائري الإمام الكاظم (ع)

مواكب الحشد الشعبي تواصل تقديم خدماتها لزائري...

  • محلي
  • 15 كانون الثاني
طقس العراق.. أمطار وثلوج وحرارة أقل من الصفر بإحدى المحافظات

طقس العراق.. أمطار وثلوج وحرارة أقل من الصفر بإحدى...

  • محلي
  • 15 كانون الثاني
السيولة المحتجزة..!
مقالات

السيولة المحتجزة..!

واشنطن تشتكي… وبكين تبني: معركة النفوذ بلا رصاصة
مقالات

واشنطن تشتكي… وبكين تبني: معركة النفوذ بلا رصاصة

أخلاقيات ترامب بديلا للقانون الدولي!
مقالات

أخلاقيات ترامب بديلا للقانون الدولي!

من دمشق إلى كاراكاس: دروس استراتيجية أمام طهران !
مقالات

من دمشق إلى كاراكاس: دروس استراتيجية أمام طهران !

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا