الإطار التنسيقي بين المصالح والفوضى
كتب / مجيد الكفائي
يمر العراق اليوم بلحظة حاسمة في تاريخه، وكأن مصيره معلق بين بناء دولة قوية أو الانحدار في فوضى لا نهاية لها. ما يجري داخل الإطار الشيعي اليوم لا يندرج تحت السياسة الوطنية، بل تحت صراع علني على النفوذ والحصص، حيث تُقدم الحسابات الشخصية على مصالح الشعب، ليصبح العراق على شفا حفرة من النار وسط تصاعد المخاطر يومًا بعد آخر.
شعار “رأي المرجعية” لم يعد سوى غطاء يستخدمه البعض لتثبيت مرشحين ضعفاء وإقصاء القادة الأقوياء، أمثال السيد نوري المالكي، بينما تؤكد المرجعية مرارًا أنها لا تتدخل في السياسة إلا عند الخطر الداهم، كما حصل عام 2014 .
هذا الانقسام داخل الإطار يفضح حقيقة واضحة: هناك مصالح شخصية فوق مصلحة الدولة، وهناك من يسعى لإحلال موظفين يلبون رغبات السياسيين على حساب مستقبل العراق.
في ظل هذه اللعبة السياسية، يحق لكل مواطن أن يسأل: لماذا لم تُعرض أسماء رؤساء الحكومات السابقة لتقييم المرجعية؟ ولماذا لا يسعى السياسيون الشيعة للحصول على تقييمها قبل تسجيل أحزابهم أو ترشحهم لمجلس النواب؟ الأسئلة واضحة، والإجابات أكثر وضوحًا: هناك عرقلة مقصودة لإقصاء الأقوياء وإفساح المجال لمن يضمن مصالح السياسيين الضيقة، على حساب الشعب ومستقبله.
اليوم، لا وقت للمراوغات ولا مجال للتردد. القوى السياسية الشيعية أمام اختبار حقيقي: هل ستستمر في صراعها على الحصص والمنافع الشخصية، أم ستتجاوز حساباتها الضيقة وتضع مصلحة العراق فوق كل اعتبار؟ العراق على مفترق طرق، ومستقبله لن يُبنى إلا على شجاعة من يختار الدولة على الفوضى، الوطن على المصالح الشخصية، والمصلحة العامة على المصالح الضيقة.