أمريكا و أوروبا... نهاية التحالف
كتب / باقر جبر الزبيدي ...
بتهديده بالانسحاب العسكري يعطي الرئيس الأمريكي دونالد ترمب أوروبا الدافع الذي تحتاجه لإعادة التسلح، وهي إشارة تعني نهاية تحالف قديم بين واشنطن و أوروبا ظل قائما طوال سنوات لمواجهة خطر موسكو.
وجه ترمب إنذارا جديدا لأوروبا بفرض رسوم جمركية بنسبة 25 % على السيارات والشاحنات المصنعة في أوروبا إضافة إلى نسبة 15 % المتفق عليها مسبقا.
كما أعلن ترمب سحب 5000 جندي أمريكي من ألمانيا وتعليق خطة سلفه جو بايدن لنشر وحدة أمريكية مسلحة بصو1ريخ توماهوك بأوروبا في خطوة وصفت بأنها ربما إشارة لترك القارة العجوز وحيدة أمام روسيا وحلفائها.
ترمب أكد أيضا أنه يدرس نقل القواعد الأمريكية الموجودة في إيطاليا، وأتهم روما بعدم الوقوف إلى جانب الولايات المتحدة في حربها الحالية.
تأتي هذه التطورات في الوقت الذي تبحث فيه دول العالم عن بدائل لأمريكا, حيث ان دول مثل كندا وكوريا الجنوبية واليابان جميعها تسعى إلى تعزيز علاقاتها الدفاعية والأمنية مع حلفاء آخرين.
أوروبا التي أنهكت تماما خلال الحرب الروسية الأوكرانية بعد سيل المساعدات التي قدمتها وجدت نفسها أمام أزمة طاقة مخيفة مع إغلاق مضيق هرمز في وقت كانت لاتزال تعاني فيه من تداعيات جائحة كورونا، وهو أمر سوف يجعل قدرتها على التسلح وسد الفراغ الذي ستتركه واشنطن أمرا صعبا جدا.
وحتى بعض الآراء التي تقول: إن العلاقات بين أمريكا وأوروبا سوف تعود بمجرد انتهاء ولاية ترمب تبدو غير صحيحة؛ لأن الثقة بواشنطن لتأمين الحماية أصبحت محل شك كبير، وانهارت تماما صورة الحليف الدائم.
أوروبا في وضع أصعب مما يبدو، وهذا بالتأكيد سوف ينعكس على كل دول العالم خصوصا أن انهيار القارة يعني صعود دول أخرى في معادلة القوة العالمية.