موقع البارزاني والهزة الأخيرة..!
كتب / حسن النحوي ...
أقول الأخيرة لأن تقدمه في السن قد لا يتيح له بلوغ هزة اخرى.
كان حلمه الذي راوده مدى الحياة ان يقرأ تلاميذ الاجيال القادمة في مناهجهم المدرسية أنه مؤسس الدولة الكردية الاولى في التاريخ، لذلك ارتكب خطيئة التوقيت في اقتحام الاستفتاء رغم ادراكه بأن الوقت غير مناسب، ككل عاشق تتغلب عواطفه على عقله. كما كان صدام حسين يدرك أن اسوأ توقيت لغزو الكويت هو ذاك الذي اختاره.
توافرت ظروف عديدة لتجعل من البارزاني الخيار الدولي والإقليمي المفضل لتمثيل القومية الكردية، فحصل وحزبه وإقليمه على دعم يفوق ما يحلم به أكثر السياسيين طموحاً. فاغتر وقرر الاستبداد واستبعاد الشركاء، بدءاً بالاتحاد الوطني وكل الفعاليات التي حاولت التعبير عن نفسها وقُمعت، وانتهاءً بالاتحاد الديمقراطي في سوريا.
لقد ناصب اكراد سوريا العداء، ووصفهم بالإرهاب، وتصادم معهم عسكرياً مرات، ولم يتعامل معهم إلا حين شعر أنهم في مأزق وما عادوا منافسين له، عندها تواصل معهم بطريقة حاول اسباغ الهيأة الأبوية عليها.
لم يفعل ذلك خدمةً لمشروعهم وإنما خدمةً لمشروعه هو، محاولاََ تسجيل نقاط قومية بدمائهم. لكنه ولسوء حظه حصل على اخفاق قومي جديد يضاف إلى سجل إخفاقاته الحافل. خطؤه الرئيسي أنه أبدى حميةََ غير مدروسة للدفاع عنهم، فامتلأت بها صفحات التواصل على امتداد المنطقة.
ربما وثق بالامريكان في الدفاع عن حلفائهم، فالهرَم أنساه الطعنة النجلاء التي سددوها له في عملية (فرض الامن) قبل ثماني سنوات. حتى إذا وقعت الواقعة كرر أسوأ تجاربه يوم هرب من سنجار تاركاً الآيزيديين فريسةََ سائغة للإرهاب. في الحالتين قدم وعوداً ونكث.
اعتقد أن وضعه السياسي الان ليس افضل من وضع مظلوم عبدي، والمكاسب التي كان يمني النفس بجنيها من احداث الشمال السوري انقلبت وبالاََ.