edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. معتقل الهول”: الخطر الذي يمشي خارج الأسوار ما بعد القضبان… ما قبل الكارثة
معتقل الهول”: الخطر الذي يمشي خارج الأسوار ما بعد القضبان… ما قبل الكارثة
مقالات

معتقل الهول”: الخطر الذي يمشي خارج الأسوار ما بعد القضبان… ما قبل الكارثة

  • اليوم 17:51

كتب / ربى الحجلي
بين جدران الزنازين العالية، هناك صمت ثقيل يخفي حركةً بطيئة لكنها مستمرة، تهبُّ من الظل وتستعد للظهور. هو تهديد لا يُرى إلا عندما تتسرب فتحة صغيرة في السيطرة، حين تتحرك الأشباح بصمت عبر الفراغ الذي يتركه الصبر الطويل والغياب المؤقت للرقابة.

تنظيم الدولة لا يعود اليوم في سوريا لأنه قوي، بل لأنه يترك المجال ليعتقد الآخرون أنه انتهى. هو التنظيم الذي يتغذى على الصبر الطويل ويحوّل السجن من هزيمة إلى مرحلة كمون. من منظور نفسي واستراتيجي، لا يُنظر إلى الاحتجاز كنهاية، بل كمخزون بشري مؤجل ينتظر الفراغ الأمني والانشغال العسكري. هكذا تتحول السجون التي تضم عناصره  من أداة ضبط إلى مساحة انتظار، ومع كل اشتباك أو انشغال عسكري، تتقدّم رواية التنظيم خطوة إضافية، بينما تُرهق الحراسة وتتبدّل الأولويات ويتسلل الخطر بهدوء.
فتحات في السيطرة
ad
في هذا السياق، يصبح ملف السجون واحداً من أخطر الملفات الأمنية المفتوحة. آلاف المقاتلين محتجزون منذ سنوات في منشآت غير مصممة لهذا الحجم أو النوع من الاحتجاز، ودون أي مسار قضائي دولي واضح. أذكر الهجوم المنسق على سجن الصناعة في الحسكة عام 2022 لم يكن وقتها حدثاً عابراً، بل كشف هشاشة منظومة الاحتجاز، وأكد أن السجون نفسها باتت هدفاً استراتيجياً، ورسالة بأن التنظيم ما زال قادراً على التخطيط والمبادرة متى توفرت الثغرة.
أصوات من الخارج
هذا الخطر لم يعد تقديراً نظرياً، بل حذرت منه تقارير دولية متتالية. بين عامي 2019 و2024 تناولت تقارير الأمين العام للأمم المتحدة ملف احتجاز عناصر داعش بوصفه نقطة ضعف هيكلية، مؤكدة أن أي اضطراب أمني أو تصعيد عسكري قد يؤدي إلى هروب جماعي يصعب احتواؤه. في السياق ذاته، أشار فريق الرصد التابع للأمم المتحدة في تقريري 2022 و2024 إلى أن التنظيم ما زال يحتفظ بقدرات عملياتية وشبكات دعم خارج السجون، وأن ما جرى في الحسكة دليل على خطر قائم لا على احتمال بعيد.
ومع تعقّد المشهد، أكدت سابقاً القيادة المركزية الأميركية أن عبء احتجاز آلاف المقاتلين يفوق قدرات أي سلطة محلية، وأن غياب حل دولي شامل يزيد من هشاشة الاستقرار الإقليمي. التحالف الدولي ضد داعش شدد على أن التنظيم، رغم خسارته الجغرافية، لم يُهزم تنظيمياً، وأن ملف السجون والمخيمات يمثل المسار الأخطر لإعادة التموضع و الإنتاج.
تحول أميركي ملغوم و إبقاء داعش في غرفة الانتظار :
ما جرى مؤخراً في منطقة الجزيرة السورية لناحية انزياحات التحالف لا يمكن قراءته كتخلٍّ أميركي تقليدي عن قسد، بل كخطوة محسوبة تُلقي بأحد أخطر الملفات الأمنية في الساحة السورية على عاتق الدولة ( سجون داعش) ، دون أي ضمانات أو غطاء فعلي. الحديث هنا ليس عن إدارة أراضٍ أو ترتيبات محلية، بل عن سجون مكتظة بمقاتلي تنظيم داعش، ومخيمات تعجّ بعائلاتهم .قنبلة مؤجلة يُنقل عبء تفجيرها من يد إلى أخرى. واشنطن، في هذا السياق، لا تنسحب، بل تُعيد التموضع، محتفظة بورقة داعش حيّة، جاهزة لإعادة التفعيل كأداة ضغط أو فوضى مضبوطة تُستخدم عند الحاجة، من دون أي التزام مباشر.
الأخطر أن هذا التحوّل يضع الجيش السوري بوضعه الحالي المرتبك والدولة أمام اختبار يتجاوز القدرة التقليدية على الضبط الأمني: هل البنية العسكرية والأمنية مهيّأة لتحمّل عبء ملف بهذا التعقيد وبهذا الكم من المخاطر العابرة للحدود؟ أم أن الولايات المتحدة تراهن على اهتزاز محتمل، يعيد إنتاج التهديد الداعشي بصيغة جديدة، ويبقي سوريا في دائرة الاستنزاف المفتوح، بينما تُدار الخيوط الاستراتيجية من الخارج؟
بيئة تنتج الظلال:
لكن الخطر لا يتوقف عند الأسوار العالية والزنازين المغلقة، بل يمتد إلى ما هو أكثر عمقاً وخطورة. مخيم الهول ليس مجرد مأوى للاجئين ، بل معمل متكامل لتفريخ التطرف. آلاف الأطفال والشباب ينشؤون في بيئة حيث يُغرس العنف كأسلوب حياة، ويُعاد إنتاج الولاء الأعمى للتنظيم كهوية بديلة. هؤلاء لم يعرفوا العالم خارج الروايات الإرهابية، ما يجعلهم جيلاً مهيأً لحمل العنف والكراهية كأمر طبيعي. النساء داخل المخيم لا يكتفين بالبقاء، بل يساهمن في ترسيخ العقيدة المتطرفة ونقلها للأجيال القادمة، ليصبح المخيم امتداداً مباشراً لخطر السجون وخزاناً بشرياً قابلاً للانفجار مع أي فراغ أمني.
أوراق معلقة :
هنا يبرز السؤال الأهم، من المستفيد؟ القضية لم تعد مرتبطة بإمكانية إفلات عناصر داعش فقط، بل بمن يوظف نتائج ذلك. الفوضى الأمنية تخدم التنظيم، وتغذي شبكات التهريب والاقتصاد غير الشرعي، وتمنح أطرافاً مختلفة ذريعة لإعادة خلط الأوراق وفرض وقائع جديدة على الأرض.
التهديد المتسلل :

في هذا المشهد الرمادي، تتداخل اليوم ثلاثة سيناريوهات محتملة في آن واحد: ذوبان صامت داخل مجتمعات هشّة يصعب رصده، إعادة تدوير واستخدام غير مباشر في صراعات محلية وأمنية، ثم ارتداد عنيف عبر عمليات نوعية لإثبات الوجود وإعادة فرض الاسم في لحظة سياسية أو أمنية مناسبة.
الإفلات في هذه الحالة أخطر من الاحتجاز نفسه. إذ يعني فقدان الرصد وتحول التهديد إلى عنف متنقل بلا مركز أو توقيت إذ إن أخطر مراحل التنظيمات المتطرفة هي تلك التي تعمل بلا راية واضحة، مستفيدة من الاشتباكات بوصفها اللحظة المثالية للتسلل، لا لأنها تُنتج داعش، بل لأنها تفتح له الطريق.
ما يفاقم قتامة المشهد ليس فشل المجتمع الدولي، بل هندسته المتعمَّدة للفراغ. الخطر معروف، ومحسوب، ومُدار بسقف مضبوط؛ لا يُترك لينفجر ولا يُعالج ليُغلق. التحذيرات تؤدي وظيفة ضبط الإيقاع، لا التحريض على الفعل، فيما يُترك الملف معلقاً بوصفه مساحة نفوذ قابلة للاستخدام السياسي. هذا الفراغ ليس حياداً، بل بنية سيطرة غير معلنة، تُستخدم للمساومة، وإعادة تشكيل موازين الضغط، وإعادة إنتاج الخطر عند الحاجة. المجتمع الدولي يملك أدوات التفكيك، لكنه يختار التعليق، ليبقى «السلاح البشري» محتجزاً في المنطقة الرمادية، وتتحول إدارة الإرهاب إلى سياسة صامتة، يدفع السوريون والمنطقة كلفتها المفتوحة ، وفي هذا الفراغ المُدار، لا يُترك الخطر ليزول ولا ليحسم، بل ليبقى أداة مفتوحة تُحرِّم العدالة على من يستحقونها وتتركها أسيرة الورقة الاستراتيجي .
الأرقام التي تحذر
الأرقام وحدها كافية لإطلاق الإنذار. أكثر من عشرة آلاف مقاتل محتجز ينتمون إلى أكثر من خمسين جنسية، إلى جانب أربعين إلى خمسين ألف شخص من عائلات التنظيم في المخيمات، دون أي مسار واضح للمحاسبة أو إعادة التأهيل.
كل رقم هنا ليس مجرد إحصاء، بل بطاقة اشتعال محتملة لأي فراغ يُترك بلا إدارة
ما بعد القضبان :
أما الخطر هنا لم يعد شأناً سورياً فقط، بل يمتد إلى العراق والأردن وتركيا، ويطال الأمن الإقليمي والدولي عبر خلايا نائمة وذئاب منفردة وشبكات تهريب عابرة للحدود.
في المحصلة، السجون ومخيم الهول، حين يُداران بلا حل قانوني شامل، لا يحتجزان الخطر بل يؤجلانه، إذ إن تنظيم الدولة لا يحتاج إلى دولة ليعود، بل يكفيه فراغ واحد غير مُدار. وعليه، فإن تجاهل الملف أو تأجيل معالجته تحت ضغط الحسابات السياسية المصلحية يعني السير بوعي نحو إعادة إنتاج الخطر ذاته الذي قيل يوماً إنه انتهى. فالزنازين التي تُترك بلا حل لا تحبس التهديد، بل تؤجله، وعندما يخرج، لا يطرق الباب، بل يفرض نفسه. ولهذا فإن ما بعد القضبان، إن لم يُعالج الآن، لن يكون إلا ما قبل الكارثة.

الأكثر متابعة

الكل
شوهاني: الجاهزية العسكرية الإيرانية أجبرت ترامب على التراجع وأربكت حسابات “إسرائيل”

شوهاني: الجاهزية العسكرية الإيرانية أجبرت ترامب على...

  • دولي
  • 17 كانون الثاني
"المعلومة" تكشف أماكن نقل إرهابيي سجون قسد

"المعلومة" تكشف أماكن نقل إرهابيي سجون قسد

  • دولي
  • 21 كانون الثاني
بذريعة الأمن والحماية .. ترامب: أمريكا وحدها القادرة على حماية غرينلاند وسنشتريها

بذريعة الأمن والحماية .. ترامب: أمريكا وحدها...

  • دولي
  • 21 كانون الثاني
لافروف: الغرب عرقل اتفاقيات تسوية الأزمة الأوكرانية

لافروف: الغرب عرقل اتفاقيات تسوية الأزمة الأوكرانية

  • دولي
  • 20 كانون الثاني
سور الضمير أشد منعة من سور الصين..!
مقالات

سور الضمير أشد منعة من سور الصين..!

أمريكا وإسرائيل نحو عالمٍ ذليلٍ وشعوبٍ مستضعفة
مقالات

أمريكا وإسرائيل نحو عالمٍ ذليلٍ وشعوبٍ مستضعفة

ممر روتردام
مقالات

ممر روتردام

الحروب الأمريكية: تحرير أم فوضى
مقالات

الحروب الأمريكية: تحرير أم فوضى

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا