أموال العراق في واشنطن..أسئلة عن السيادة والولاية القضائية
كتب / حسام ممدوح
تشكّل العلاقة المالية بين العراق والولايات المتحدة واحدة من أكثر الملفات حساسية وتعقيد بين الجانبين، لاسيما ما يتعلق بإيداع عائدات النفط العراقي في الولايات المتحدة.
بالتالي فمن الضرورة بمكان الوقوف عند طبيعة هذه العلاقة، وما هي المحددات القانونية والسياسية لعملية إيداع عوائد مبيعات النفط العراقية لدى الاحتياطي الفيدرالي الأميركي.
قرار أممي
إثر الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 أقر مجلس الأمن الدولي قراره بالرقم (1483)، والذي أنشأ صندوق تنمية العراق لإدارة عائدات النفط العراقي، وبدأت عوائد النفط العراقي تودع في حساب خاص لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي في نيويورك.
داعي القرار الأممي كان توفير غطاء قانوني دولي لحماية الأموال العراقية من الدعاوى القضائية الدولية لاسيما تلك المتعلقة بديون النظام السابق، كذلك محاولة ضمان استخدام تلك الأموال في عملية إعادة الإعمار، لحين تمكّن الدولة العراقية من إعادة بناء مؤسساتها المالية.
سيادة العراق المالية
قانوناً، تبقى أموال النفط مملوكة بالكامل للدولة العراقية، ولا تمتلك الولايات المتحدة حق التصرف بها كمالك. إلا أن وجود هذه الأموال داخل مؤسسة مالية أمريكية يجعلها خاضعة للقوانين التنظيمية الأمريكية، ولا سيما قواعد الامتثال، ومكافحة غسل الأموال، وأنظمة العقوبات.
وهنا يظهر الفرق الجوهري بين الملكية والولاية القانونية؛ فالعراق يملك الأموال، بينما تمارس الولايات المتحدة ولاية تنظيمية بحكم موقع الإيداع.
مصدر القوة الدولارية
مما لاشك فيه أن المشهد في العراق مرتبط بشكل أو بآخر بمدى قوة الدولار كعملة عالمية. فالعراق يبيع نفطه بالدولار، ويستورد معظم احتياجاته الأساسية بالدولار أيضاً. هذا الارتباط يجعل أي قيود أو إجراءات تدقيق على حركة الدولار ذات أثر مباشر على الاقتصاد العراقي، وسوق الصرف، والأسعار المحلية.
ولما كان العراق لازال يعاني استقراراً هشاً على المستويين السياسي والاقتصادي، فضلاً عن اتفاقية للإطار الاستراتيجي تربطه مع الولايات المتحدة الأميركية، بالتالي فمن الصعوبة بمكان إيجاد حل لمشكلة الدولار في العراق في المدى القريب وستبقى سياسة العراق المالية مقيّدة بالشروط التي تضعها واشنطن سواء تلك المتعلقة بالإطار السياسي أم الاقتصادي.