edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. الرئيسية
  2. مقالات
  3. هل نحن أمام نسخة تجارية من الاستعمار العالمي؟!
هل نحن أمام نسخة تجارية من الاستعمار العالمي؟!
مقالات

هل نحن أمام نسخة تجارية من الاستعمار العالمي؟!

  • اليوم 08:53

 

كتب / محمد علي اللوزي ||

لا شكّ أن حرب روسيا–أوكرانيا، وما رافقها من قطع خطوط الطاقة ولا سيما “نورد ستريم”، قد وجّهت ضربة مباشرة إلى العمود الفقري للصناعة الأوروبية. فقد خسرت القارة مصدرًا رخيصًا ومستقرًا للطاقة، وانتقلت قسرًا إلى بدائل أعلى كلفة، أقل استقرارًا، وأكثر خضوعًا لشروط السوق الأمريكية من غاز مسال وأسعار وسياسات. والنتيجة كانت واضحة: تراجع التنافسية، تضخم متصاعد، تباطؤ في النمو، وتبعية طاقوية–أمنية متزايدة للولايات المتحدة. ومع ذلك، لم تنهَر أوروبا بعد، لكنها تنزف ببطء، رغم احتفاظ الاتحاد الأوروبي بمكانته كثاني أكبر كتلة اقتصادية في العالم.
غير أن السؤال الأهم يظل: أين يكمن الزلزال الحقيقي؟
الزلزال لا يكمن في أوكرانيا وحدها، بل في الممرات الاستراتيجية التي تمسك بخناق الاقتصاد العالمي. فلو افترضنا – وهو افتراض بالغ الخطورة – إغلاق مضيقي هرمز وباب المندب، فإن ما يقارب 80% من تجارة الطاقة العالمية سيتأثر. أوروبا ستكون من أكثر المتضررين، لكن الضربة لن تقتصر عليها؛ فالصين واليابان والهند، وحتى الولايات المتحدة نفسها – رغم احتياطاتها – ستدخل دائرة التأثر. نحن هنا لا نتحدث عن “نصر أمريكي”، بل عن كساد عالمي شامل. فأمريكا لا تزدهر في عالم يحترق، لكنها تجيد إدارة الأزمات وتحويلها إلى أدوات نفوذ.
في هذا السياق، يبرز التوجّه الأمريكي – في عهد ترامب تحديدًا – نحو فنزويلا. فهل تمثل فنزويلا البديل السحري لنفط الخليج؟ الواقع يقول غير ذلك. فمحاولات تخفيف العقوبات وإعادة دمج النفط الفنزويلي تصطدم ببنية تحتية منهكة، ونفط ثقيل يحتاج إلى كلفة معالجة عالية، ولا يمكنه أن يعوّض نفط الخليج من حيث الاستقرار أو الحجم. لذلك تبقى فنزويلا ورقة تخفيف ضغط لا بديلًا استراتيجيًا كاملًا.
في المقابل، يمثّل ترامب تيارًا أمريكيًا حقيقيًا لا يمكن تجاهله: “أمريكا أولًا”، الحلفاء يدفعون، ولا حماية مجانية. هذا التوجه لا يعني فقط ضغطًا ماليًا على أوروبا، بل تقويض فكرة “الشراكة المتكافئة”، وفتح الباب أمام إضعاف القارة وربما تفككها، وصولًا إلى إدارة القرار الأوروبي عن بُعد من المركز الأمريكي.
وإذا اتجهنا جنوبًا نحو أفريقيا، سنجد أن تراجع النفوذ الأوروبي ليس وليد اللحظة. فقد مثّل الرئيس التنزاني جوليوس نيريري نموذجًا مبكرًا للوعي بخطر الهيمنة، حين واجه الوجود الفرنسي وأسّس لمسار تحرري أوسع. واليوم، يتجدد هذا التراجع الأوروبي في أفريقيا، بما يعني خسارة موارد طالما نُهبت لصالح المراكز الاستعمارية القديمة، في وقتٍ بات فيه مجلس الأمن مشلولًا بفعل الفيتو، وتُدار الحروب الكبرى خارج إطار الأمم المتحدة.
هنا يبرز خطاب ترامب حول “مجلس سلم عالمي” جديد، بوصفه مرجعية بديلة للبيت الأممي، في محاولة واضحة لسحب أهم اختصاصات الأمم المتحدة، وعلى رأسها فض النزاعات الدولية والحفاظ على السلم العالمي، وتحويل مركز القرار إلى “مرجعية البيت الأبيض”.
فهل نحن أمام إمبراطور جديد للعالم؟
الواقع أن ما نشهده ليس ولادة إمبراطورية كلاسيكية، بل محاولة لإعادة إنتاج الإمبريالية بصيغة تجارية. فالترامبية لا تسعى إلى استعمار العالم عسكريًا، بقدر ما تريد “تأجير” الأمن العالمي؛ من يدفع يُحمى، ومن يرفض يُعاقَب بالكساد أو العزلة أو الفوضى.
في هذا المسار، تتقاطع الترامبية بوضوح مع المصالح الصهيونية. فهي لا ترى في إسرائيل مجرد حليف، بل “قاعدة متقدمة” وشريكًا استراتيجيًا في صياغة شرق أوسط جديد، عبر الاتفاقيات الإبراهيمية وتصفية القضية الفلسطينية، بما يضمن هيمنة أمنية وتكنولوجية تخدم المصالح الأمريكية أولًا. وفي ظل تفكيك الكيانات الكبرى، وإضعاف أوروبا، وتحويل مجلس الأمن إلى كيان مشلول، تتقدم “مرجعية البيت الأبيض” بوصفها الحكم والفيتو الأكبر.
الخلاصة أننا لسنا أمام إمبراطور واحد يحكم العالم بقرار مباشر، بل أمام منظومة قوى تجيد العمل في الفراغ الذي يخلّفه انهيار المؤسسات الدولية. والمستفيد الأكبر من هذا المشهد هي القوى التي تحسن استثمار الفوضى، وعلى رأسها الحركة الصهيونية التي تجد في تفكيك الكتل الكبرى – الأوروبية والإقليمية – فرصة للبروز كقوة مركزية في المنطقة، وربما أبعد من ذلك.
إنه عالم يُعاد تشكيله لا بالقانون، بل بالأزمات، ولا بالشراكة، بل بالابتزاز… عالم تُدار فيه الفوضى من القمة، بينما تُترك الشعوب لدفع الفاتورة.

الأكثر متابعة

الكل
تثبيت سعر صرف الدولار

تثبيت سعر صرف الدولار

  • 11 أيار 2023
بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

بين التاء المربوطة والهاء الآخرية ليس نقطتين..!

  • 27 آب 2022
مصطفى الأعرجي

هل فعلها السوداني ؟

  • 10 نيسان 2023
باسل عباس خضير

أسرار اختفاء المليارات من أموال ( المودعين ) في...

  • 17 كانون الثاني 2024

اقرأ أيضا

الكل
هل نحن أمام نسخة تجارية من الاستعمار العالمي؟!
مقالات

هل نحن أمام نسخة تجارية من الاستعمار العالمي؟!

غياب  أدوية الأمراض المزمنة خطر بهدد الأرواح !!
مقالات

غياب  أدوية الأمراض المزمنة خطر بهدد الأرواح !!

عجرفةُ القوّةِ الأمريكيّةِ وحمايةُ إسرائيل كمرتكزٍ استراتيجي..!
مقالات

عجرفةُ القوّةِ الأمريكيّةِ وحمايةُ إسرائيل كمرتكزٍ استراتيجي..!

حين تعالج الحكومة عجزها المالي من جيب المواطن
مقالات

حين تعالج الحكومة عجزها المالي من جيب المواطن

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا