edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  1. Home
  2. مقالات
  3. “ابستين”.. و”نظريّة المضافة”: المُقرِف والأقرَف!
“ابستين”.. و”نظريّة المضافة”: المُقرِف والأقرَف!
مقالات

“ابستين”.. و”نظريّة المضافة”: المُقرِف والأقرَف!

  • Today 16:26

كتب / د. كمال ميرزا
من الأفكار التي كانت تراودني من أجل رسالتي في الماجستير، وبعدها أطروحتي في الدكتوراه، ما أُسمّيه “نظريّة المضافة في الاتصال الجماهيريّ”.

ad
طبعاً ما ثناني عن هذه الفكرة في المرّتين أنّ المزاج الأكاديميّ السائد لدينا ببرستيجه المنافق وانتشاء مرضاه النفسيّين بكراتينهم وألقابهم وربطات عنقهم لن يسمح لي بالمسألتين: لن يسمح لي بأن أقترح نظريّة جديدة (من أنت أيها المَهين ولا تكاد تبين حتى تقترح نظريّة وتطرحها على أساتذتك ومناقشيك الجهابذة)، ولن يسمح لي باستخدام مفهوم عربيّ محليّ “بلديّ” مثل “المضافة” في صياغة نظرية يُفتَرَض أن تكون مُتكلِّفة ومُتقعّرة وفوقيّة وتستخدم مصطلحات أجنبيّة ذات جذور لاتينيّة!
لو أنّ مثل هذه النظرية أتتنا مستوردة فأحبب وأكرم، نظريّة غرفة المعيشة مثلاً (living room)، أو نظريّة كرسي البار (stool)، أو نظريّة الـ (chet chat).. أمّا استخدام لفظ “مضافة” فهذه هرطقة وسُوقيّة!.
ad
الفرضيّة الأساسيّة لنظرية المضافة بسيطة:
“تكون الرسالة أكفأ في الوصول وأوسع في الانتشار وأكثر قابليّة للتفاعل والتداول كلما كانت أقرب إلى سواليف المضافات”!
أو بصياغة أخرى:
“تكون الرسالة الإعلاميّة ناجحة بمقدار صلاحيّتها لأن تكون سولافة في مضافة”.
وطبعاً أفضل سواليف المضافات هي تلك التي تتضمّن العناصر الثلاثة مجتمعة: الإثارة، الجنس، المؤامرة.. حيث أنّ لكلّ عنصر من هذه العناصر وظائف نفسيّة يؤدّيها بالنسبة للمتحدّث في سياق “الهَرْج”، مع الأخذ بعين الاعتبار الفكرة الجوهريّة الأهم في النظريّة برمّتها: في سواليف المضافات الكلّ مُرسِلون ولا يوجد مُستقبلين حتى لو انصتوا لبعضهم البعض!
قد يتفزلك أحد الذين لديهم خلفيّة حول نظريات الاتصال ويقول إنّ نظريّتك هذه تنطبق على ما اصطُلِح على تسميته قديماً بـ “الصحافة الصفراء”.. ولكن هناك فرقان جوهريّان بين نظرية “المضافة” و”الصحافة الصفراء” أو “صحافة التابلويد”:
أولاً، “الصحافة الصفراء” كانت تُعامَل باعتبارها تطبيقاً مُشوَّهاً لـ “النظريّة الليبراليّة”، ووضعاً استثنائيّاً أو شاذّاً أو مَرَضيّاً على هامش “نظريّة المسؤوليّة الاجتماعيّة”.
أمّا “المضافة” فليست تشويهاً لهذه أو شذوذاً على تلك، “المضافة” هي نظرية قائمة بحدّ ذاتها تحلّ محلّ الاثنتين.
ثانياً، أنّ “الصحافة الصفراء” كانت تقوم على إعطاء رواية أو سرديّة ما، مُختلَقة أو مُلفَّقة أو مُحرَّفة لا يهمّ، المهم أنّ هناك في نهاية المطاف رواية أو سرديّة معيّنة للمُتلقّي أن يصدقها أو لا يصدقها.
ولكن نظريّة المضافة هي ضد الرواية وضد السرديّة أيّاً كانت، بحيث تُصاغ و”تُدار” القصة ابتداءً حاملةً بذور تناقضها فيها، تستثير أسئلة أكثر مما تُعطي إجابات، وتفتح الباب على مصراعيه للجدل واللغط، والشكّ والتشكيك، والغرق في التفاصيل الإجرائيّة على حساب المبدأ، وتُفسح المجال أمام كل مُستمع من “سمّيعة المضافة” لكي ينقضّ ويشفي غليله وشهوته بأن يكون “مُرسِلاً” لا “مُستقبِلاً” عبر أحد التكنيكات الاتصاليّة الثلاثة الأشهر في عالم المضافات: تخنيث الهرج، اللهادة، سَوْق الشرف!
وفي ضوء “نظرية المضافة” لا يعود دور وسائل الإعلام إيصال الحقائق بعد كشفها و/أو التثبّت منها و/أو فرزها وشرحها وإيضاحها.. بل يصبح دور وسائل الإعلام “رفد” الجمهور بالرواية ونقيضها، والقصة وتكذيبها.
وهكذا، بدلاً من التحكّم بالجمهور من خلال محاولة استمالتهم لتبنّي أجندتنا وإيديولوجيتنا وسرديتنا عبر “الإقناع” و/أو نبذ أجندة وإيديولوجيّة وسرديّة الخصوم عبر “التفنيد”، أي التحكّم بالجمهور من خلال حمله على اعتناق أو عدم اعتناق قناعة ما ويقين ما.. فقد اكتشف عقل السلطة الخبيث (السلطة بمفهومها الأوسع) أنّ الجمهور الحائر الخائف معدوم اليقين هو جمهور أسهل مِراساً وأسهل للتحكّم والتلاعب به من الجمهور الذي يحمل يقيناً أيّاً كان هذا اليقين.
كما أنّ الجمهور الحائر أكثر تمسّكاً بتلابيب السلطة بكونها تمثّل له بوعي أو دون وعي مصدر الثبات والصلابة و”الأمان” الوحيد وسط كلّ “السيولة” و”الميوعة” التي يعيش في خضمّها.
بكلمات أخرى، تصبح السلطة بمثابة كبير القوم الجالس في صدر المضافة الذي يتمّ اللجوء إليه في حالة احتدام اللغط والجدل من أجل ضبط الأمور وإعادتها إلى نصابها وتوازنها، أو من أجل حسم اللغط والجدل عبر فرض سرديته أو السردية التي يتبنّاها باعتبارها الرواية الرسميّة المرجعيّة المعتمدة التي ستُقاس إليها بقية الروايات.
أي أن “نظرية المضافة” وإن كانت تقوّض الثقة بالحقيقة بما هي حقيقة، وبالأشخاص، إلّا أنّها تُعيد تأكيد الثقة بـ “السستم” ككلّ بما هو بُنيّة هرميّة لتوزيع القوة وسريانها من أعلى لأسفل، وإمكانيّة علاج السستم من داخله وليس من خارجه أو عن طريق تثويره.

ما تُسمّى “فضيحة ابستين”، والطريقة التي تُدار بها، وكيفية انفعال الناس بها وتفاعلهم معها.. يمكن اعتبارها “حالة نماذجيّة” لتمثُّل وتحقُّق وتطبيق “نظرية المضافة”.
مظهر مقرف ثانٍ في “فضيحة ابستين” هو “ازدواجيّة المعايير” المقيتة لدى الجميع؛ وتفاعل الناس مع هذه الفضيحة التي تتحكّم السلطة بـ “حنفيّتها”، ومقدار ما تكشفه منها ومتى يُكشَف.. تفاعلاً  لم يتفاعلوه طوال سنتين مع “الإبادة والتهجير” المُمنهَجين اللذين تعرّض ويتعرّض لهما الشعب الفلسطينيّ في غزّة والضفة وجبهات إسنادهما.
هذه “المراجل” التي انتابت الجميع للتحدّث عن الشذوذ الأخلاقيّ الذي تنضوي عليه “فضيحة ابستين” (أخلاقيّين خزية العين)، وهم الذين كانوا خُرْسَاً إزاء كلّ الجرائم والدم المُراق في غزّة.
وكيف أصبح الحديث عن “ابستين” وفضيحته لا مجرد أداة للإلهاء و/أو الابتزاز، بل وأيضاً وسيلة لـ “التطهّر” باتجاهين: تطّهر المتخاذلين من خوفهم وجبنهم وخنوعهم تجاه ما حدث ويحدث في غزّة، وتطّهر “المنظومة الغربيّة” التي أفرزتْ “الإبادة والتهجير” و”ابستين” وكلّ مظاهر الإجرام والشذوذ التي نشاهدها من ذنوبها، وإعادة تجديدها لذاتها وتلميع صورتها عبر التضحية ببعض “أكباش الفداء” نحو مزيد من الإجرام والشذوذ!
المظهر المُقرف الثالث في “فضيحة ابستين” كيف أنّها تُسهم في “تطبيع” فساد وعسف السلطة “الاعتياديّين”، واللذين يصبحان أمراً هيّناً ومقبولاً و”يا محلاه” قياساً بمظاهر الشذوذ التي تتضمنها “فضيحة ابستين” (ما هي جرائم نتنياهو مثلاً جوار جرائم نخبة العالم الذين يُتوقَّع منهم أن يلجموه ويحاسبوه؟!).
المظهر المُقرف الرابع في “فضيحة ابستين”، أنّ الناس في غمرة انشغالهم باللحظيّ والآنيّ وفق قطّارة المعلومات والتسريبات التي تقطّرها عليهم السلطة، ينسون الأثر المتوسط وبعيد المدى لهذه الفضيحة، والتي تأتي في سياق ينتقل فيه النظام الرأسماليّ العالميّ من “حُكْم الدولة” إلى “حُكم الشركات”، والكفر بالمنظومة القائمة (وليس النظام) ببُنيتها وشخوصها.. لصالح بُنية يقوم عليها “حَمَلَة أسهم” مجهولين، و”مجالس إدارة” بعيدة عن الأضواء، ومدراء تنفيذيّون و”تكنوقراط” يعبدون قيم الاحتراف والتخصّص ومعياريّة تخصّصاتهم النابعة من داخلها وليس من قيم ومعايير خارجيّة متجاوزة، وبصورة تجعلهم أقرب إلى “ريبوتات بشريّة” منزوعة المشاعر والانفعالات والأحاسيس والرغبات والنوازع الإنسانيّة، وبما يُسهّل عملية استبدالهم عند الضرورة بأشخاص آخرين (أو حتى بالآلة) في حال ضُبطوا مُتلبّسين بإنسانيّتهم من دون أن يؤثّر استبدالهم على حركة وسير وكفاءة المنظومة الجديدة: عالم الشركات الجميل/ الفردوس الأرضيّ الساحر/ اليوتوبيا التقنيّة السيبرنطيقيّة الفائقة!

 

الأكثر متابعة

All
رداً على ترامب.. المالكي: نؤكد تمسكنا بالديمقراطية وحق الشعب في اختيار قياداته

رداً على ترامب.. المالكي: نؤكد تمسكنا بالديمقراطية...

  • سياسة
  • 31 Jan
ائتلاف السوداني: تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني يرتبط بالاطار التنسيقي

ائتلاف السوداني: تشكيل الحكومة شأن عراقي وطني يرتبط...

  • سياسة
  • 28 Jan
الموسوي يدعو لفتح ملف المقابر السرية لداعش بعد نقل قياداته للعراق

الموسوي يدعو لفتح ملف المقابر السرية لداعش بعد نقل...

  • سياسة
  • 30 Jan
الدليمي يحذر من انهيار العملية السياسية بسبب ترامب

الدليمي يحذر من انهيار العملية السياسية بسبب ترامب

  • سياسة
  • 29 Jan

اقرأ أيضا

All
(قاعدة عين الأسد بيد الأسود: بين التحديات ألسياسية ومكانتها الأستراتيجية)
مقالات

(قاعدة عين الأسد بيد الأسود: بين التحديات ألسياسية ومكانتها...

من فاوست إلى إبستين: كيف يتجسّد الشيطان في الإنسان؟
مقالات

من فاوست إلى إبستين: كيف يتجسّد الشيطان في الإنسان؟

عارُ إعلامنا العربيّ يسير عاريًا والغربيّ يُهندِس وعينا
مقالات

عارُ إعلامنا العربيّ يسير عاريًا والغربيّ يُهندِس وعينا

“ابستين”.. و”نظريّة المضافة”: المُقرِف والأقرَف!
مقالات

“ابستين”.. و”نظريّة المضافة”: المُقرِف والأقرَف!

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا