لماذا زعل مجلس التعاون من (حق) العراق؟!
كتب / د. عباس عبود السالم ||
* يبلغ طول الساحل العراقي على الخليج العربي نحو 60 كم، بينما يبلغ طول الساحل الكويتي حوالي 499 كم، أي أن الساحل الكويتي أطول من الساحل العراقي بما يقارب ثمانية إلى تسعة أضعاف.
* يبلغ إجمالي الحدود البرية للعراق مع دول الجوار نحو 3650 كم، فيما لا يتجاوز طوله الساحلي 60 كم؛ ليشكّل المنفذ البحري للعراق ما يقارب 1.6% فقط من مجموع حدوده الكلية البالغة نحو 3710 كم.
* في المقابل، يبلغ إجمالي الحدود البرية لدولة الكويت نحو 685 كم، بينما يبلغ طول ساحلها البحري قرابة 499 كم، أي ما يمثل حوالي 42% من مجموع حدودها الكلي.
* أي أن سواحل العراق تشكل نسبة 1.6% من حدوده، بينما تشكل سواحل الكويت نحو 42% من كامل حدودها؛ وهذا يمنح الكويت امتيازاً في تصدير نفطها وتجارتها، ويقيد العراق اقتصادياً وجيوسياسياً، ويجبره على الاعتماد على دول مجاورة للوصول إلى سواحل البحر المتوسط والبحر الأحمر، مثل الأردن وسوريا وتركيا.
* لقد استفز الدول العربية -وخاصة دول مجلس التعاون الخليجي- قيام العراق بإجراء روتيني وهو إيداع قوائم الإحداثيات الجغرافية لدى الأمم المتحدة وفق قانون البحار لعام 1982م، وهو إجراء قانوني أصولي لا يشكل أي تهديد أو إساءة، بل هو حق شرعي لأي دولة كاملة السيادة.
* لم ينفتح العراق على شباب الكويت من أجل ضم “المشيخة” إلى المملكة كما فعل الملك غازي، ولم يحشد العراق قواته على تلال المطلاع كما فعل الزعيم الراحل عبد الكريم قاسم، ولم يجتح الكويت كما فعل صدام حسين؛ بل اعتذرت حكومة العراق من شعب وحكومة الكويت، ومنحتها 52.4 مليار دولار من قوت الشعب العراقي الخارج من حصار وتجويع بسبب حماقة صدام بغزو الكويت.
* إذن، لماذا هذا الموقف الغريب من دول مجلس التعاون، بالإضافة إلى مصر والأردن، شركاء العراق وحلفائه؟ هل هو مجاملة للكويت على حساب العراق؟ هل هو قلق من تنامي قوة العراق وخشية من استعادة مكانته الإقليمية والدولية؟ إذن أين الكلام المعسول عن حب العراق والتطلع إلى دوره ومكانته؟ ولماذا كل هذا اللوم العربي للعراق بسبب انفتاحه على إيران؟
* نعود إلى أصل المعادلة التي يصوغها العرب بازدواجية معاييرهم، وبضعفهم واهتزاز مواقفهم، وبخشية الدول الصغيرة من الدول الكبيرة. إن العراق لم يتخلَّ عن التزاماته القومية، ولم يضع نفسه موضع الخنجر الذي يطعن الآخرين في ظهورهم، بل ارتضى لنفسه دور “حارس البوابة” وضحى بالكثير من أجل العرب في كل الجبهات وفي كل الاتجاهات.
* هكذا تتصورون أيها العرب؟ أفلا تخجلون من شعب العراق وأنتم تستكثرون عليه إطلالته البحرية التي تشكل 1.6% فقط من حدوده، أمام إطلالة الكويت التي تشكل مساحة واسعة من حدودها؟ الكويت التي تبلغ سواحلها 9 أضعاف سواحل العراق.
* لماذا يا حكام وملوك العرب تساهمون في “حفلة خنق العراق”؟ بعد أن كان لكم دور في جلب القوات الأمريكية لأكثر من مرة من أجل قتل شعبه وتدمير بنيته التحتية، ثم تقريب فئات من العراقيين وإبعاد فئات أخرى من أجل إثارة الفتن الداخلية التي دفع ثمنها العراق دماً ومالاً واستقراراً.
* إن للشعب العراقي ذاكرة أقوى مما تظنون، وإن العراق أكبر من أن يُختزل في حكومة أمدها أربع سنوات ويمكن شراؤها أو إسكاتها كما تتصورون.