الانقلاب على الجولاني...
كتب / باقر جبر الزبيدي
كما توقعنا، فإن حكومة الجولاني تشهد انشقاقات لأسباب عديدة منها سياستها التي تراهن على الخارج أكثر ما تراهن على الداخل السوري.
السبب المباشر للانقلاب الأخير هو ما ذكرناه قبل مدة حين قلنا: إن الجولاني سوف يختار الانضمام للمشروع الأمريكي الإسر1ئيلي ضد حـ.زب 1لله، وهو ما تسبب في استياء لدى الفصائل التركية المنضوية في حكومة الجولاني.
ما حدث قد لإ يكون انقلاب بالمعنى المتعارف عليه بل هو خلاف بين العميد جميل الصالح قائد الفرقة 74 و محمد الجاسم أبو عمشة قائد الفرقة 62، وسابقا قائد فرقة السلطان مراد المدعومة من تركيا.
العميد جميل الصالح اتهم أبو عمشة بتسريب وثائق مهمة من وزارة الدفاع السورية لمصلحة المخابرات التركية، وهو اتهام مضلل؛ لأن المنظومة العسكرية الحالية نواتها الرئيسية هي القوات التي شكلتها تركيا لدعم الجولاني في عملية إسقاط الأسد، وهو ما يعني عدم وجود حاجة لتسريب وثائق إلى أنقرة التي تسيطر بالكامل على المقدرات العسكرية في سوريا، وهي من تمول قوات الجولاني بالأساس.
ما يجري هو محاولة لإبعاد أي شخص يرى فيه الجولاني منافسا له على المنصب والدليل هو فرض الإقامة الجبرية على قائد الفرقة 76 سيف بولاد والذي كان يشغل منصب نائب رئيس الجبهة السورية للتحرير، وهو مؤسس وقائد فرقة الحمزة، ويتمتع بشعبية واسعة في صفوف الفصائل في سوريا لكونه ضابطا حقيقيا، وهو ما اشعر الجولاني بالخطر منه.
الجبهة السورية مقسمة حاليا إلى ثلاثة أقسام, القسم الأول يضم الجولاني وقادته المقربون، وهو يرغب بالانضمام للمحور الأمريكي الإسر1ئيلي ضد حـ.زب 1لله تحديدا, بينما القسم الثاني يرغب في إعلان الحرب على العراق، ويرفع شعار (قادمون يا كربلاء) ويحلم بإحياء دولة الخرافة, بينما يريد القسم الثالث التركيز على الملفات الداخلية، وعدم الدخول في حروب حاليا.
انقلاب الجولاني على تركيا لن يمر بسهولة، وسوف تصل الأمور إلى نقطة الانفجار إذا ظل الجولاني يحاول اللعب على جميع الخطوط؛ لأن المنطقة حاليا تشهد تصادم مصالح مباشرا؛ لاينفع معه سياسات الجولاني الحالية، وعليه أن يختار بين أنقرة وتل 1بيب وبين دول الخليج وبين أنقرة.