تساؤلات بخصوص الحصول على الدولار بالسعر الرسمي !!
كتب / د. باسل عباس خضير …
الدولار ( الأمريكي ) في العراق ، له شان كبير لدى العديد من الأفراد لعدة أسباب ، بعضها تعود لقوته الشرائية ، والبعض الآخر يتعلق باستخدامه وسيلة آمنة ورابحة للادخار ، وهناك أسباب كبيرة تزيد رغبة البعض في الحصول على الدولار ، والسؤال الذي يتردد باستمرار ، لماذا يوضع الدولار تحت تصرف التجار وبعض الفئات ويحجب عن عموم الشعب ، وتلك التساؤلات تتعلق بالدولار الرسمي الذي تحدد الجهة المسؤولة أسعار صرفه مقابل الدينار ، والموظفون والمتقاعدون ، لكونهم يستحوذون على نسبة مهمة من نفقات الموازنات الاتحادية كل عام ، يبحثون عن تفسيرات مقنعة عن مسوغات حجب الدولار عنهم ، في حين انه متاح للغير ، ويتم نداوله في كل مكان وتتعامل معه ابسط المنافذ التجارية وحتى في البسطيات ، وهم يستندون لحقهم في الدولار لمبررين أساسيين ، أولهما إحداث الثبات النسبي في قدراتهم الشرائية ، لان الزيادة في رواتبهم اقل بكثير من معدلات تضخم في الأسعار ، والمبرر الثاني يأتي من القناعة المرسخة لدى البعض ، بان الدولار هو حقا للمواطن لان منشأه هي مبيعات النفط ، والثروات الطبيعية ملكا للشعب بموجب أحكام الدستور ، كما إن التعامل بالدولار ضروريا ، لأن الكثير من الجهات لا تزال تتحاسب بموجبه مع الأفراد ، ومنها شركات السياحة والطيران والفنادق والمحلات التجارية وبيع وإيجار العقارات وغيرها ، وبعض الأسباب التي يشيرون إليها تبدو مقنعة للعيان ، ومنها تخصيص نسبة ( حسب المتاح للدولة ) تدفع ضمن الرواتب للموظفين والمتقاعدين ، وتحسب بأسعار الصرف الرسمية لمن يرغب بذلك ، ومنهم يقول إنها تجربة مورست بعد أحداث 2003 ، عندما تم دفع الرواتب بالدولار ولم يتسبب ذلك بخراب الاقتصاد و البلاد .
ومن وجهة نظر بعض المختصين ، فان توزيع نسبة من الرواتب بالدولار قد يحل بعض المسائل الجزئية ولكنها لا ترتقي لتكون الحلول ، فمن المحتمل أن تكون لها تأثيرات معقدة على الاقتصاد وما يرتبط به من سياسات مالية ونقدية ، أولها انه سيعمق من الدولرة وربما تنطمس هوية الدينار العراقي شيئا فشيء ، كما إن ذلك سيثخن من جروح الاختفاء الواضح في الكتلة النقدية الصادرة ، ففي واقع الحال يظهر منها في التداول اقل من النصف ، حيث يتم الاحتفاظ بمعظمها في ادخارات بعيدة عن التداول المصرفي لعدة أسباب ، كما إن تحويل الرواتب من الدينار إلى الدولار من شأنه أن يربك كثيرا من الأمور ، ويشجع البعض على استغلال هذه الحالة للحصول على الدولار وتهريبه او غسيله او الاستفادة منه لمصالح وغايات فيها الكثير من الاحتمالات والشبهات ، والسعي للحصول على اكبر قدر من الدولار بغض النظر عن سعر التصريف الموازي ، قد يحدث إرباكا في الأسواق كالاحتكار وزيادة الأسعار ، فحين يكون من يشتري الدولار بالسعر الموازي لغرض الاستيراد ( مثلا ) ، بقصد الابتعاد عن إجراءات الدولة ، سيبيع بالسعر العالي لأنه سيحمل تكاليف الدولار عند تحديد السعر لما يستورده ، وتلك الأمور قد تحدث إرباكا لما موجود في المنافذ الحدودية والأسواق .
ورغم إن الرأي المتعلق برفع النظر عن موضوع صرف الرواتب بالدولار يثير الانتقادات ، التي تعتقد بان حجب الدولار عن العامة مقصود ، ليبقى تحت تصرف وتحكم بعض الجهات والواجهات ، التي استفادت وتستفيد من الفرق بين السعر الرسمي وفي السوق السوداء ، فمنذ أكثر من 20 عام والفجوة تتزايد بين السعرين ، وهي اليوم بفارق كبير عندما يكون الهدف الحالي من تغيير سعر الصرف تقليص الفجوة بين السعرين ، فالسعر السائد اليوم 1670 دينار( ومرشح للارتفاع ) ، في حين إن سعره الرسمي 1520 أي بفارق 150 دينار ، وهو نفس الفارق عندما كان السعر 1320 ويباع ب 1470 ( ثم ارتفع ) ، وموقف الجهات الرسمية من الموضوع معروفة للجميع ، فمبيعات النفط لا تحول بالكامل ( نقدا ) للعراق ، لأنها في حماية الفدرالي الأمريكي ، وهو من يقوم بالتنسيق مع البنك المركزي العراقي بتغطية التحويلات من الاستيراد والنفقات ، وهناك آلية لإرسال شحنات نقدية لتغطية بعض الاحتياجات ، وحسب تصريح السيد نائب رئيس مجلس الوزراء ( للاقتصاد ) قبل أيام ، فان تلك الشحنات توقفت بعد الأحداث التي تشهدها المنطقة ، وبعد مباحثات واتفاقات وصلت و ستصل البلاد 3 مليارات دولار لما تبقى من العام الحالي ، وهي تعادل ما كان يصل للعراق في عام كامل .
وهناك من يسال ، إذا كانت الأمور ( وردية ) لهذا الحد ، فلماذا تم تخفيض تحويلات المسافرين من 24 ألف دولار سنويا إلى 12 ألف دولار بمعدل 2000 دولار كل شهرين ، والتي عدلت بداية هذا الشهر إلى 18 ألف دولار بمعدل 3000 دولار كل شهرين ، ويزيدون على هذا السؤال ، عن أسباب حجب التصريف للسفر البري لغير القادرين على السفر الجوي او الراغبين بالسفر البري ، ولماذا يحجب التصريف عن سفر المواطن إلى بعض الدول ، من موقف أمريكا بخصوصها ، فالقضية تتعلق بينهم وبين تلك الدول ، وبسببها يحجب الدولار عن العراقي صاحب المال ، وإذا كان السفر لتلك البلدان مسموح لكل الإغراض والتصريف محظور ، إلا يشكل ذلك ضغطا على طلب الدولار وزيادة أسعاره في الأسواق ؟ .