كأنك يا أبا زيد ما غزيت.. مدير الشركات في امتحان ادارة العراق!
كتب / د. إلياس احمد
لم يكن العراق بحاجة إلى تبديل الوجوه وتدوير العناوين بقدر حاجته إلى حكومة تمتلك مشروعاً واضحاً ورؤية قادرة على انتشاله من دوامة الأزمات والتخبط. لكن يبدو أن حكومة علي الزيدي جاءت لتعيد إنتاج المشهد ذاته، وكأن كل ما جرى من حديث عن التغيير لم يكن سوى تبديل للأسماء وإعادة ترتيب للكراسي.
فإدارة بلد بحجم العراق ليست إدارة شركة أو مصرف، ولا يمكن اختزال الدولة في جداول مالية أو قرارات تنفيذية أو اجتماعات بروتوكولية. العراق دولة مثقلة بالأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، وتحتاج إلى قيادة تدرك تعقيدات مؤسساتها، وتعرف كيف تحمي قرارها السيادي وتضع مصالح مواطنيها فوق حسابات المصالح والنفوذ.
ومن يعتقد أن النجاح في إدارة مؤسسة اقتصادية يمنحه تلقائياً مفاتيح إدارة دولة، فإنه يخلط بين عالمين مختلفين تماماً؛ فالشركة يمكن أن تُدار بمنطق الربح والخسارة، أما الدولة فتُدار بمنطق المسؤولية الوطنية والعدالة والسيادة والمصالح العليا.
والمشكلة ليست في صغر سن المسؤول أو خلفيته المهنية، بل في حجم المسؤولية التي يفرضها المنصب، وفي القدرة على تقديم مشروع يتجاوز الشعارات والوعود. فالعراق ليس حقل تجارب، ومؤسسات الدولة ليست فروعاً إدارية يمكن إعادة هيكلتها بقرار.
لقد سئم العراقيون حكومات تتحدث كثيراً وتنجز قليلاً، وتعد بالإصلاح فيما تبقى الأزمات تراوح مكانها. وإذا لم يكن لدى حكومة الزيدي ما يميزها عن سابقاتها من رؤية وقرارات ونتائج ملموسة، فسيكون المثل الشعبي أصدق توصيف للمشهد: كأنك يا أبا زيد ما غزيت!
فالعراق لا يحتاج إلى مدير تنفيذي جديد يجلس في قمة الهرم، بل إلى حكومة تعرف معنى الدولة، وتتحمل مسؤولية إدارة بلد لا يحتمل مزيداً من التجارب السياسية والإداري