حين تتحول رئاسة الوزراء إلى شركة استثمارية.. هل بدأت حرب إقصاء التجار لحساب إمبراطورية نفوذ الزيدي وشقيقه ؟
كتب / د. مازن محمد ...
من المنافسة التجارية إلى أسئلة احتكار العقود.. اتهامات خطيرة تضع علي فالح الزيدي وشقيقه حسن الزيدي أمام تساؤلات الرأي العام
في العراق، حيث يفترض أن تكون الدولة حامية للسوق والضامنة لحقوق المستثمرين والتجار، تبرز اتهامات وتساؤلات خطيرة حول العلاقة بين السلطة السياسية والمصالح التجارية، وحول ما يُثار بشأن استهداف بعض الشركات والتجار ومحاولة تحجيم أعمالهم وإبعادهم عن المنافسة، بما يفتح الباب أمام مخاوف من تحوّل النفوذ الحكومي إلى أداة للتأثير في خارطة المصالح الاقتصادية.
إن ما يُتداول بشأن رئيس الوزراء علي فالح الزيدي وشقيقه حسن الزيدي يستدعي وقفة جادة، لا سيما في ظل تساؤلات عن طبيعة المصالح التجارية والاقتصادية المرتبطة بالأسماء والشركات التي يجري تداولها، ومدى استقلال القرارات الحكومية عن أي مصالح خاصة ، فهل أصبح موقع رئاسة الوزراء، بما يمتلكه من صلاحيات ونفوذ، ساحة لتوسيع المصالح الاقتصادية وإعادة رسم خريطة المنافسة التجارية؟ وهل هناك تجار وشركات يدفعون ثمن رفضهم الخضوع لمعادلات النفوذ والعلاقات؟
إن محاولات الزيدي إضعاف شركات منافسة أو تعطيل نشاطها أو حرمانها من فرص العمل والعقود الحكومية، إن ثبتت بالأدلة، تمثل قضية خطيرة تتجاوز الخلافات التجارية لتصل إلى جوهر العدالة الاقتصادية ومبدأ تكافؤ الفرص، فليس من المقبول أن يشعر التاجر العراقي بأن نجاحه واستمرار شركته مرهونان برضا أصحاب السلطة، أو أن تتحول المؤسسات الحكومية إلى أدوات ضغط على المنافسين.
وتزداد أهمية هذه التساؤلات عند الحديث عن شركة الأويس، وما يُثار بشأن نشاطها في مفردات البطاقة التموينية وتجهيز القوات المسلحة، فضلاً عن مصرف الجنوب وجامعة الشعب، وهي ملفات تستحق الشفافية الكاملة بشأن الملكية والمصالح والارتباطات والعقود، ومدى خضوعها للقوانين والضوابط النافذة كما أن الحديث عن وجود مصالح مرتبطة بأفراد من عائلة مسؤول حكومي رفيع يفرض ضرورة الإفصاح والتحقق، لأن تضارب المصالح ليس مسألة شخصية، بل قضية تمس ثقة المواطن بالدولة ومؤسساتها.
إن العراق ليس ملكاً لأحد، ورئاسة الوزراء ليست شركة استثمارية، والسلطة التي يمنحها الدستور لا يجوز أن تكون وسيلة لتصفية المنافسين أو ترجيح كفة المصالح الخاصة، فالتاجر الذي بنى شركته بجهده وماله وخبرته ليس خصماً سياسياً، والشركة التي تنافس في السوق وفق القانون لا ينبغي أن تتحول إلى هدف لأي ضغوط بسبب وجود منافسين يمتلكون علاقات أقوى أو نفوذاً أكبر.
وإذا كانت هناك فعلاً ممارسات تستهدف تحجيم الشركات وإقصاء التجار لمصلحة جهات أخرى، فإن المطلوب ليس الصمت أو الاكتفاء بالتصريحات، بل فتح تحقيق رقابي وقضائي مستقل، ومراجعة العقود والمناقصات والقرارات التي أُثيرت حولها الشبهات، والتحقق من أي تدخل محتمل في عمل المؤسسات الحكومية لمصلحة شركات أو أفراد.
إن أخطر ما يمكن أن يحدث للاقتصاد العراقي هو أن تتحول المنافسة إلى معركة نفوذ، وأن تصبح العقود الحكومية غنائم يتنافس عليها أصحاب العلاقات، فيما يُترك التجار الحقيقيون لمواجهة التعطيل والخسائر والإقصاء.
فهل رئاسة الوزراء لخدمة العراق والعراقيين، أم أن الزيدي يريد تحويلها إلى بوابة لتوسيع المصالح الخاصة؟
هذا السؤال لا تجيب عنه البيانات ولا الشعارات، وإنما تجيب عنه الوثائق والعقود والتحقيقات المستقلة فالعراق لا يحتمل اقتصاداً تحكمه المصالح العائلية، ولا دولة تُقاس فيها فرص النجاح التجاري بمقدار القرب من مراكز القرار،والدولة ليست إرثاً عائلياً، والسلطة ليست رخصة للاحتكار، وعقود العراق ليست غنيمة لأحد.