الذكاء الاصطناعي يعزز قدرات الساعات الذكية برصد المؤشرات الصحية
المعلومة/ متابعة..
أظهر تقرير متخصص في تكنولوجيا الصحة أن الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعات الذكية، والمدعومة بتقنيات الذكاء الاصطناعي، لم تعد تقتصر على تتبع عدد الخطوات ومعدل ضربات القلب، بل أصبحت قادرة على مراقبة مؤشرات حيوية متعددة مثل النوم ودرجة حرارة الجلد ومعدل التنفس ومستوى الأكسجين في الدم وتباين نبض القلب، إضافة إلى تنبيهات مرتبطة بانقطاع النفس أثناء النوم.
ورغم هذا التطور في استخدام الذكاء الاصطناعي داخل هذه الأجهزة، يؤكد خبراء أن دورها لا يزال يقتصر على رصد التغيرات غير الطبيعية في أنماط الجسم، وليس تشخيص الأمراض بشكل دقيق، إذ تظل بحاجة إلى تقييم طبي متخصص لتحديد طبيعة الحالة الصحية.
ويشير التقرير إلى أن بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي داخل هذه الأجهزة أظهرت فاعلية نسبية، خاصة في اكتشاف الرجفان الأذيني، حيث بلغت دقة التنبيهات المرتبطة بعدم انتظام ضربات القلب نحو 84% في بعض الدراسات، ما يجعلها من أبرز الاستخدامات السريرية الموثوقة نسبياً.
في المقابل، أوضح التقرير أن العديد من المؤشرات الصحية الأخرى التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل تقديرات ضغط الدم والسعرات الحرارية ومراحل النوم التفصيلية لا تزال تفتقر إلى الدقة الكافية للاعتماد عليها طبياً، كما أن مؤشرات مثل VO2 max وتباين معدل ضربات القلب تقدم تقديرات تقريبية لمستوى اللياقة والتعافي دون أن تمثل تشخيصاً طبياً مباشراً.
كما حذر الخبراء من الاعتماد المفرط على قراءات الذكاء الاصطناعي الفردية، إذ قد تحمل بعض المؤشرات تفسيرات متعددة، مثل ارتفاع معدل ضربات القلب أثناء الراحة الذي قد يشير إلى المرض أو قلة النوم أو الإجهاد، ما يجعل تحليل الاتجاهات طويلة المدى أكثر موثوقية من القراءات اللحظية.
وتكمن الفائدة الحقيقية للذكاء الاصطناعي في هذه الأجهزة في قدرته على دمج عدة مؤشرات فسيولوجية معاً لاكتشاف التغيرات المبكرة في الجسم، حيث أظهرت دراسات أنه يمكن رصد علامات أولية لأمراض مثل الإنفلونزا وكوفيد-19 قبل ظهور الأعراض، ما قد يسهم في الحد من انتشار العدوى عند اتخاذ الإجراءات المناسبة مبكراً.
ومع التطور المتسارع في الذكاء الاصطناعي، بدأت شركات التكنولوجيا في دمج أنظمة تحليل ذكية داخل التطبيقات الصحية لتفسير البيانات ومساعدة المستخدمين، إلا أن هذه الأنظمة لا تزال تعتمد على خوارزميات خاصة لا يمكن الاعتماد عليها كمرجع طبي نهائي.
ويحذر الخبراء من أن الإفراط في الاعتماد على تحليلات الذكاء الاصطناعي قد يدفع بعض المستخدمين إلى تجاهل الاستشارة الطبية، رغم أهميته في دعم الاكتشاف المبكر للمشكلات الصحية.
ويخلص التقرير إلى أن الذكاء الاصطناعي في الأجهزة القابلة للارتداء يمثل أداة مساعدة متقدمة لمتابعة الصحة، لكنه لا يغني عن الفحوصات الطبية الدورية أو التشخيص الطبي المباشر من قبل الأطباء المتخصصين. انتهى 25