أهل المجني عليه يزورون دار الجاني!.. هل هو رضوخ عراقي أمام السعودية؟
المعلومة/تقرير..
أثار توجه وفد أمني عراقي رفيع المستوى إلى السعودية موجة من الاستغراب والجدل في الأوساط السياسية والشعبية العراقية، في ظل تصاعد المطالب بضرورة اتخاذ الحكومة موقفاً حازماً تجاه الاعتداء السعودي الأخير على مقار الحشد الشعبي في عدد من المحافظات العراقية.
ويأتي التحرك الحكومي في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى اتخاذ إجراءات رادعة تجاه ما تعرضت له مواقع الحشد الشعبي، فيما تتجه بغداد، في المقابل، إلى إرسال وفد أمني برئاسة مدير مكتب القائد العام للقوات المسلحة إلى الرياض، في خطوة تطرح العديد من علامات الاستفهام بشأن طبيعة الرسائل التي تحملها الزيارة وتوقيتها.
ويرى مراقبون أن توقيت الزيارة يثير تساؤلات واسعة، خصوصاً أن دماء أبناء الحشد الشعبي الذين سقطوا خلال الاعتداءات الأخيرة لم تجف بعد، الأمر الذي يجعل أي انفتاح أو تقارب مع الرياض بحاجة إلى توضيحات حكومية بشأن أهدافه وحدوده، وما إذا كان يمثل تغييراً في الموقف العراقي تجاه الاعتداءات الأخيرة.
وفي هذا السياق أبدى المحلل السياسي كامل الكناني، في تصريح لـ/المعلومة/ استغرابه من "توجه وفد أمني عراقي رفيع المستوى بزيارة إلى السعودية، في وقت لم تجف فيه دماء العراقيين من أبناء الحشد الشعبي وزائري الإمام الحسين عليه السلام، الذين استُهدفوا بطائرات غدر التحالف (السعودي - الأمريكي) تحت ذرائع كاذبة"، لافتا إلى ان الدور السعودي في المنطقة هو دور تخادمي مع المحور الصهيوأمريكي"،مبيناً أن "قراءة الحكومة العراقية للدور السعودي في المنطقة غريبة وغير منطقية، خصوصاً وأن مواقفها وتصرفاتها مع العراق كانت سلبية".
وأضاف الكناني أن "توهم الحكومة العراقية مطلق وكامل، كون السعودية معروفة تاريخياً بموقفها من العراق، وكيف عبأت الإرهابيين على الحدود السورية وأرسلتهم إلى العراق، وكيف قدمت الدعم لداعش في فترة احتلال واغتصاب جزء كبير من أراضي البلاد"، مشيرا إلى أن "الدور السعودي تجاه العراق دور سلبي أساسي وبنيوي، ولا يمكن توقع شيء إيجابي من السعودية التي هي الآن معتدية على العراق، ويجب أن يُرد عليها من قبل الحكومة العراقية، حتى يمكن أن تتوازن العلاقة تحت مسمى الردع وقطع اليد التي تسببت بجرح واستشهاد العديد من أبناء الحشد الشعبي الذين هم جزء ثابت لا يتجزأ من القوات الأمنية العراقية".
وفي سياق منفصل، يرى نواب أن ردّ الجميل إلى أبناء الحشد الشعبي يتمثل في إقرار قانون هيئة الحشد الشعبي، الذي يتضمن ملفات الخدمة والتقاعد والاستحقاقات الأخرى، بما يضمن حفظ حقوق منتسبي الهيئة وإنصافهم قانونياً، حيث أشار النائب عن كتلة الصادقون محمد كريم في تصريح لـ/المعلومة/إن "قانون الخدمة والتقاعد الخاص بالحشد الشعبي شهد تعطيلًا خلال الدورات النيابية السابقة، نتيجة تدخلات ومعرقلات، وصف بعضها بأنه داخلي، فيما كان الجزء الأكبر منها خارجياً"، مشيراً إلى أن "(الفيتو الأمريكي) كان أحد أبرز أسباب عرقلة القانون، معتبراً ذلك تعدياً صارخاً على سيادة العراق وتدخلاً في شؤونه التشريعية".
وأضاف كريم أن "غالبية أعضاء مجلس النواب يمضون باتجاه طرح قانون الحشد الشعبي تحت قبة البرلمان والعمل على إنجازه بأسرع وقت ممكن"، مشددا على "ضرورة أن تبادر الحكومة إلى إرسال القانون إلى مجلس النواب، تمهيداً لاستكمال تشريعه والتصويت عليه، مؤكداً أن الظروف الحالية التي تشهدها المنطقة وتداعياتها الأمنية تتطلب تعزيز الأطر القانونية التي تصون حقوق منتسبي الحشد الشعبي، بوصفه قوة أمنية داعمة للدولة وجزءاً من المنظومة الأمنية العراقية".
وفي ظل هذه المعطيات، تطرح زيارة الوفد الأمني العراقي إلى السعودية سؤالاً أوسع بشأن طبيعة السياسة الحكومية تجاه الرياض ، وهل تمثل الزيارة محاولة لاحتواء التصعيد وفتح قنوات للحوار، أم أنها تعكس تحولاً في طريقة إدارة بغداد لعلاقاتها مع السعودية، رغم استمرار الجدل بشأن الاعتداءات الأخيرة؟
ويبقى توقيت الزيارة وما ستخرج به من نتائج محط أنظار الأوساط السياسية والشعبية، خصوصاً مع استمرار المطالبات بكشف ملابسات الاعتداءات ومحاسبة المسؤولين عنها وضمان عدم تكرارها مستقبلاً. أنتهى 25 ص