edition
Almaalouma
  • أخبار
  • مقالات
  • إنفوجرافيك
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • تقارير
  • ترجمة
  • الذكاء الاصطناعي
  1. Home
  2. مقالات
  3. ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين
ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين
مقالات

ترامب وعقدة الفشل أمام إيران والصين

  • Today 17:29

كتب / د. محمد علي صنوبري

لم تعد هزائم دونالد ترامب السياسية والاستراتيجية حوادث منفصلة يمكن عزل بعضها عن بعض، بل تحولت إلى دومينو متتابع تتداعى أحجاره واحدا بعد آخر أمام قوتين صاعدتين في معادلة المواجهة الدولية، إيران والصين. فالرجل الذي بنى صورته على الصفقات الكبرى والتهديدات الصاخبة وجد نفسه أمام جبهات لا تنفع معها لغة الاستعراض، ولا تكفي فيها التصريحات الحادة لصناعة النصر. أمام إيران، اصطدم ترامب بصلابة القرار السياسي وبقدرة دولة اعتادت الحصار والضغط والحرب النفسية على تحويل التهديد إلى فرصة. وأمام الصين، اصطدم بقوة اقتصادية عملاقة تعرف كيف تبتلع الضغوط الطويلة وترد عليها بأدوات التجارة والتكنولوجيا والصبر الاستراتيجي.
لقد ذهب ترامب إلى الصين محملا بخطاب المنتصر، لكنه عاد بلا إنجاز حقيقي. كانت الرحلة في ظاهرها محاولة لترميم صورة القوة الأميركية، لكنها في جوهرها كشفت عمق الأزمة التي تعيشها واشنطن. فالصين لم تعد ذلك الطرف الذي ينتظر الإملاءات الأميركية، ولم تعد مستعدة لتقديم تنازلات مجانية مقابل صور بروتوكولية أو كلمات دبلوماسية. بكين تعاملت مع ترامب بوصفه رئيسا محكوما بأزماته الداخلية، ومثقلا بانقسامات بلاده، ومقيدا بسوق مضطربة وناخب غاضب ومؤسسات لا تملك إجماعا واضحا على الطريق المقبل ورئيسا هزم قبل أسابيع من قبل إيران. لذلك لم تكن الزيارة إلا مشهدا جديدا من مشاهد التراجع الأميركي، حيث يحضر الضجيج الإعلامي وتغيب النتائج الفعلية.
وفي الداخل الأميركي، تكمن نقطة الضعف الأخطر في ملف الطاقة. فالطاقة ليست مجرد قطاع اقتصادي، بل هي عصب السياسة الأميركية ومقياس المزاج الشعبي ومحرك التضخم وأسعار النقل والغذاء والصناعة. حين ترتفع أسعار الوقود، لا يحتاج المواطن الأميركي إلى قراءة التحليلات كي يشعر بالأزمة؛ إنه يراها في محطة البنزين، وفي فاتورة الكهرباء، وفي ثمن السلع اليومية. ولهذا تحولت الطاقة إلى كعب أخيل ترامب. فهو يدرك أن أي انفجار في أسواق النفط سيهز صورته في الداخل، وسيضرب وعوده الاقتصادية في الصميم، وسيجعل خطابه عن القوة والازدهار مجرد كلام فارغ أمام غضب الناس.
إن أميركا التي قدمت نفسها طويلا على أنها سفينة لا تغرق دخلت اليوم مرحلة تذكر بغرق تيتانيك. لم يكن غرق تلك السفينة نتيجة ضربة واحدة فقط، بل نتيجة غرور قاتل، وثقة عمياء، واستهانة بالمخاطر، وتأخر في الاعتراف بالكارثة. وهذا بالضبط ما تعيشه الولايات المتحدة اليوم. فالسقوط الأميركي لا يحدث دفعة واحدة، بل يتراكم في الاقتصاد والسياسة والحروب والثقة الدولية. ترامب لم يصنع هذا الانحدار وحده، لكنه سرع وتيرته ورفع صوته فوق هديره. لقد جاء إلى الحكم بوعد استعادة العظمة، فإذا به يكشف أن هذه العظمة نفسها أصبحت مثقلة بالشروخ، وأن الإمبراطورية التي كانت توزع الأوامر على العالم باتت عاجزة عن ضبط إيقاع خصومها وحلفائها في وقت واحد.
 وفي قلب هذا المشهد، يبرز دور اللوبي الصهيوني بوصفه أحد العوامل التي دفعت ترامب إلى زوايا ضيقة. فهذا اللوبي لا يتعامل مع السياسة الأميركية من موقع النصيحة، بل من موقع الضغط والتوجيه وفرض الأولويات. وهو لا يرى في مصلحة الولايات المتحدة معيارا مستقلا، بل يربطها دائما بما يخدم الكيان الصهيوني أولا. ومن هنا يتحول القرار الأميركي إلى أسير حسابات لا تعبر بالضرورة عن حاجة المجتمع الأميركي ولا عن مصالحه بعيدة المدى. لقد كان ترامب، مثل غيره، يظن أن الانحياز المطلق للكيان الصهيوني يمنحه قوة إضافية داخل واشنطن، لكنه وجد أن هذا الانحياز نفسه قد يتحول إلى عبء ثقيل، يدفعه نحو خيارات مكلفة ويحرمه من هامش المناورة.
الحرب، في هذا السياق، هي أسوأ خيار بالنسبة لترامب. فهو يعرف أن إشعال مواجهة جديدة، ولا سيما مع إيران، لن يكون نزهة عسكرية ولا عملية محدودة يمكن التحكم بنتائجها. المنطقة لم تعد كما كانت، ومحور المقاومة لم يعد مجموعة أطراف معزولة، وإيران ليست دولة يمكن كسرها بضربة خاطفة. أي حرب جديدة ستفتح أبوابا واسعة على البحر والنفط والقواعد الأميركية وحركة الملاحة والأسواق العالمية. لذلك يدرك ترامب أن العودة إلى الحرب مع إيران قد تكون بداية انهيار سياسي داخلي قبل أن تكون مواجهة خارجية. ومع ذلك، يعمل الكيان المحتل على تزيين هذا الخيار، فتقدمه كأنه طريق سريع إلى الحسم، وكأنه فرصة لإعادة تشكيل المنطقة بالقوة، وكأن الدماء والحرائق يمكن أن تتحول إلى مكسب انتخابي.
لكن ما يزينه الكيان الصهيوني في الغرف المغلقة، تدفع واشنطن ثمنه في العلن. فكلما اقتربت الإدارة الأميركية من خيار الحرب، ازداد الضغط على الاقتصاد، وارتفعت المخاطر، واتسعت دائرة القلق في الداخل والخارج.
الكيان الصهيوني يحاول أن ينسي ترامب الخسائر العميقة وسقوط الهيبة الأمريكية في حربه على إيران. ولذلك يدفعه نحو الهاوية مرة أخرى.
أما ما يثار حول الملفات الحساسة المرتبطة بإبستين وغيرها من الوثائق والفضائح، فهو يعمق صورة رئيس محاصر من أكثر من جهة؛ محاصر بخصومه، ومحاصر بحلفائه، ومحاصر بماضي النخب التي صنعت نفوذها عبر المال والعلاقات والابتزاز السياسي. وهنا يصبح القرار السياسي أقل حرية، وتصبح المناورة أصعب، ويغدو الرئيس نفسه واقفا بين نارين: نار اللوبيات التي تطلب المزيد، ونار الداخل الأميركي الذي لا يحتمل مغامرة جديدة.
وفي حال اندلاع حرب جديدة، فإن سوق النفط ستكون أول ساحة تشتعل. فالعالم يعرف أن الخليج ليس منطقة عادية في خرائط الطاقة، وأن أي اضطراب كبير فيه سينعكس مباشرة على الأسعار العالمية. وإذا وصلت المواجهة إلى مستوى واسع، فإن وصول سعر النفط إلى ما بين 170 و200 دولار للبرميل لن يكون احتمالا بعيدا، بل نتيجة منطقية لانفجار طرق الإمداد، وارتفاع كلفة التأمين، وتعطل حركة الشحن، وتزايد الذعر في الأسواق. وحينها لن تبقى الحرب قضية شرق أوسطية، بل ستدخل كل بيت أميركي وأوروبي وآسيوي عبر الأسعار والتضخم والركود واضطراب سلاسل الإمداد.
هذه هي المعضلة التي لا يستطيع ترامب الهروب منها. فهو يريد أن يظهر قويا، لكن أدوات القوة القديمة لم تعد تضمن النتائج القديمة. يريد أن يضغط على إيران، لكن إيران تعلمت كيف تعيش تحت الضغط وترد عليه. يريد أن يكسر الصين، لكن الصين تملك نفسا طويلا واقتصادا ضخما وشبكة نفوذ عالمية. يريد أن يرضي الكيان المحتل، لكن إرضاءها يدفعه نحو خيارات تفجر الداخل الأميركي. يريد أن يحمي صورته الاقتصادية، لكن الطاقة تقف أمامه مثل قنبلة موقوتة.
إن العالم يتغير بسرعة، والولايات المتحدة لم تعد قادرة على قيادة هذا التغيير بالشروط ذاتها التي فرضتها بعد الحرب الباردة. لقد انتهى زمن الهيبة المجانية، وبدأ زمن الحسابات القاسية. وما يبدو اليوم إخفاقا لترامب ليس مجرد فشل شخصي، بل علامة على مأزق أميركي أعمق. إنه مأزق قوة اعتادت أن تأمر فوجدت من يرفض، وأن تهدد فوجدت من يصمد، وأن تعاقب فوجدت من يبتكر طرقا لهزيمة أمريكا.
من هنا، فإن دومينو الفشل الأميركي لا يتوقف عند محطة واحدة. الصين تكشف حدود القوة الاقتصادية الأميركية، وإيران تكشف حدود القوة العسكرية والسياسية، والطاقة تكشف هشاشة الداخل، واللوبي الصهيوني يكشف اختطاف القرار، والحرب تكشف أن الإمبراطورية قد تشعل النار في العالم لكنها لن تنجو من دخانها. أما ترامب، الذي ظن أنه يستطيع قيادة السفينة بعقلية التاجر الصاخب، فقد وجد نفسه على متن تيتانيك سياسية تتقدم نحو جبل جليدي، فيما الموسيقى لا تزال تعزف، والركاب لم يدركوا بعد أن الماء بدأ يتسرب إلى القاع.

الأكثر متابعة

All
الحشد الشعبي يتخذ إجراءات امنية حول مواقعه في الانبار لدواع احترازية

الحشد الشعبي يتخذ إجراءات امنية حول مواقعه في...

  • أمني
  • 21 May
الحشد الشعبي يضبط مخلفات حربية غير منفلقة لداعش الارهابي في صحراء الانبار

الحشد الشعبي يضبط مخلفات حربية غير منفلقة لداعش...

  • أمني
  • 23 May
انطلاق عملية أمنية من محورين في أقصى جنوب العراق

انطلاق عملية أمنية من محورين في أقصى جنوب العراق

  • أمني
  • 23 May
استنفار أمني بعد جريمة قتل غامضة في الرميثة جنوب العراق

استنفار أمني بعد جريمة قتل غامضة في الرميثة جنوب...

  • أمني
  • 22 May
حكاية البيضة التي طارت فوق عش الغلاء!
مقالات

حكاية البيضة التي طارت فوق عش الغلاء!

ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي
مقالات

ورطة ترامب في إيران: هجومه الخاطف يتحول إلى فخ استراتيجي

إلغاء الديمقراطية في كردستان كمكسب قومي
مقالات

إلغاء الديمقراطية في كردستان كمكسب قومي

بين ضجيج التبجح وعجز الردع هل يملك دونالد ترامب خيارًا عسكريًا حاسمًا ضد إيران؟
مقالات

بين ضجيج التبجح وعجز الردع هل يملك دونالد ترامب خيارًا...

Almaalouma

المعلومة: وكالة اخبارية عامة مستقلة، تتميز بالجرأة والموضوعية والمهنية والتوازن،شعارها، خبر ﻻ يحتاج توثيقا، لدقة وتنوع مصادرها الخاصة وانتشار شبكة مراسليها

الأقسام

  • ترندات
  • أخبار
  • مقالات وكتاب
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • الذكاء الاصطناعي

روابط مهمة

  • سياسة الخصوصية
  • من نحن
  • اتصل بنا

تابعونا