اعادة تشكيل ميزان القوة..!
كتب / قاسم الغراوي …
لقد حظي تشييع السيد الشهيد المرشد الاعلى علي الخامنئي باهتمام إعلامي وسياسي واسع، وتناولته وسائل إعلام دولية ومراكز دراسات ومحللون باعتباره حدثاً استثنائياً ، ليس بسبب حجمه الجماهيري فحسب، بل لما يحمله من دلالات سياسية ورمزية في مرحلة تشهد تحولات إقليمية ودولية متسارعة.
أن الحرب وما أعقبها من استشهاد السيد الخامنئي وعدد من كبار القادة لم تؤدِّ – وفق هذا التقدير – إلى إضعاف البيئة المؤيدة للجمهورية الإسلامية، بل أسهمت في إعادة تنشيط التعبئة الشعبية وأعادت إحياء خطاب الثورة داخل شرائح المجتمع الإيراني ، كما عززت حالة التضامن لدى جمهور قوى المقاومة في المنطقة.
وبحسب هذه القراءة فإن الأهداف التي قيل إنها كانت ترمي إلى إضعاف محور المقاومة أو إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية لم تتحقق بالصورة التي كان يتوقعها خصومها، بل دفعت هذا المحور إلى إعادة ترتيب أولوياته وبنيته القيادية والتكيف مع معطيات المرحلة الجديدة بما ينسجم مع المتغيرات العسكرية والسياسية التي فرضتها الحرب.
أن المشاركة الدولية الواسعة في مراسم التشييع والتي تحدثت تقارير عن حضور وفود من عشرات الدول تعكس استمرار قدرة الجمهورية الإسلامية على الاحتفاظ بعلاقات سياسية ودبلوماسية مع عدد كبير من الدول رغم العقوبات والضغوط الدولية.
كما ان تشييع الملايين من الشعب الايراني لجثمان الشهيد يبعث برسالته واضحة وهي الوقوف صفا واحدا تجاه التحديات والمؤمرات التي تحيط بايران .
أن هذه الحرب قد تكون إحدى المحطات التي تُسرّع التحول الجاري في النظام الدولي مع تصاعد أدوار قوى دولية وإقليمية جديدة واتساع النقاش حول الانتقال التدريجي من هيمنة قطب واحد إلى نظام أكثر تعددية.
إلا أن مدى إسهام هذه الحرب في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية سيظل رهناً بالتطورات السياسية والاقتصادية والعسكرية خلال السنوات المقبلة، إذ إن مثل هذه التحولات التاريخية عادةً ما تكون نتاج عوامل متراكمة وليست نتيجة حدث واحد.
ومع كون العدوان الصهيو امريكي على جمهورية ايران الاسلامية لم يحقق اهدافه بفعل صمود الشعب وقادته والايمان بقضية الدفاع عن حقوقه وتقديم التضحيات الا ان المعطيات والاثار على المحيط الاقليمي ستكون واضحة والتغيرات العالمية ستاخذ مسارات اخرى ضد رغبة امريكا واستكبارها .